تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩

وتبين الأحاديث والأسئلة التي دارت بين الرشيد وبين الإمام الكاظم طوايا نفس الرشيد ، وما ضمّت جوانحه من غيض على الكاظم لتمتّعه بمنزلة الإمامة وبرتبة الولاية الشرعية التي تنقاد لها القلوب ، حتى كان لا يملك إخفاء ذلك ، ويقول لبنيه في حق الإمام موسى الكاظم : ( هذا إمام الناس ، وحجة اللّه على خلقه ، وخليفته على عباده . أنا إمام الجماعة في الظاهر والغلبة والقهر ، واللّه إنه لأحق بمقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منّي ومن الخلق ) . وكان المأمون في خلافته يقول : كان الرشيد سمع جميع ما يجري بيننا ( بينه وبين أخيه الأمين ) من موسى بن جعفر ولذلك قال ما قال « 1 » . وتصديقا منه لما قاله الإمام الكاظم له من أنه إمام القلوب والرشيد إمام الجسوم . ويظل الرشيد على ما تقتضيه سلامة الملك ودوام الحكم باحثا عن ألوان من الإساءة في الألفاظ والتصرف ، وساعيا إلى النيل من المنزلة والرتبة التي حبا اللّه بهما الإمام الكاظم ، فيسأل الرشيد الإمام الكاظم : أخبرني لم فضّلتم علينا ونحن وأنتم من شجرة واحدة ، وبنو عبد المطلب ونحن وأنتم واحد ، إنّا بنو عباس ، وأنتم ولد أبي طالب ، وهما عمّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقرابتهما منه سواء ؟ فقال الإمام : « نحن أقرب » قال : وكيف ذاك ؟ قال الإمام : « لأن عبد اللّه وأبا طالب لأب وأم ، وأبوكم العباس ليس هو من أم عبد اللّه ولا من أم أبي طالب » . قال : فلم ادّعيتم أنكم ورثتم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والعم يحجب ابن العم ، وقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد توفي أبو طالب قبله والعباس عمه حي ؟ فقال له : « إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني عن هذه المسألة ، يسألني عن كل باب سواه يريده » . فقال : لا ، أوتجيب . فقال الإمام : « فأمّني » . قال الرشيد : أمّنتك قبل الكلام . فقال الإمام : إن في قولك علي بن أبي طالب عليه السّلام إنه ليس مع ولد الصلب ذكرا كان أو أنثى لأحد سهم إلا الأبوين والزوج والزوجة ، ولم يثبت للعم مع ولد الصلب ميراث ، ولم ينطق به الكتاب العزيز والسنة ، إلّا أن تيما وعديا وبني أمية

هامش
( 1 ) حياة الحيوان الكبرى للدميري .