تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧

وصفوة القول : أن الروايات تتعاضد في إثبات النزعات إلى الإمامة من بين أولاد الإمام الصادق ، وهو أمر توهّموه بالعاطفة وتمنّوه ، لأن الإمامة تجري بدلائل وتتم بشروط ، فيهتدى بيسر إلى صاحبها ، وتصرح السجايا والأعمال باكتمال الشروط ، وهو أمر معلوم أصحابه في عدد معين وشخوص مثبتين ، وقد مرّ بنا كيف كانت علامات الإمامة وأمارات الانتساب إلى البيت النبوي في جواب الإمام الكاظم إلى أبي حنيفة . فذاع عن أصحاب الإمام الصادق يومئذ ما كان الإمام يقوم به في رعاية وصيّة الإمام موسى ، وانتشر ما كان يوصيه به . منها : « يا بني اقبل وصيتي ، واحفظ مقالتي ، فإنك إن حفظتها تعش سعيدا وتمت حميدا ، يا بني إنه من قنع بما قسم اللّه استغنى ومن مدّ عينه إلى ما في يد غيره مات فقيرا ، ومن لم يرض بما قسم اللّه عز وجل له اتهم اللّه في قضائه ، ومن استصغر زلة نفسه استعظم زلة غيره ، ومن استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه . يا بني من كشف حجاب غيره انكشفت عورات بيته ، ومن سل سيف البغي قتل به ، ومن احتفر لأخيه بئرا سقط فيها ، ومن خالط السفهاء حقّر ، ومن خالط العلماء وقّر ، ومن دخل مداخل السوءاتهم . يا بني قل الحق لك وعليك ، وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال ، يا بني إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه « 1 » . ومعلوم أن العصر الذي خضنا في بحثه هو من أخطر العصور السياسية وأشدها على شيعة أهل بيت النبي وأئمتهم المعصومين عليهم السّلام وقد كانت الوصية بالشكل الذي ارتاه من التدبير للإبقاء على حياة وصيّه وحمايته من ظلم المنصور وحقده . فتولى الإمام الكاظم أعباء الإمامة وهو يعلم ما عليه المنصور من ظلم واعتداء ، فحرص على أن لا يذاع أمره ولا تنتشر أجوبته ومسائله ، فقد كان يقول لمن يجيبه : « فإذا أذعت فهو الذبح » . ولكن من خلف المنصور كان أعتى وأعدى ، وقد رأينا ما ذا كان عليه المهدي ، بعد أن أخذ الإمام الكاظم في المدينة يحتل مكانته ويقوم باستقبال الوفود والطلاب من كافة الأقطار . ثم جاءت فترة حكم الرشيد ، وبدأ وجود الإمام الكاظم يقض مضجع الرشيد

هامش
( 1 ) صفة الصفوة ج 2 ص 95 و 96 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 447 | اسد حيدر