تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥

ويتجه القول إذا علمنا أن عبد اللّه كان يظهر المخالفة لأبيه الإمام الصادق ، روى الفضل عن طاهر بن محمد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : رأيته يلوم عبد اللّه ابنه ويعظه ويقول له : « ما يمنعك أن تكون مثل أخيك ، فو اللّه إني لأعرف النور في وجهه ؟ » فقال عبد اللّه : وكيف أليس أبي وأبوه واحدا ، وأصلي وأصله واحدا ؟ فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنه من نفسي ، وأنت ابني » « 1 » . وإن عبد اللّه أفطح الرجلين ، ناقص التكوين . يروي الشيخ المفيد أن جماعة من أصحاب الإمام الصادق كانوا في المدينة ، فسألوا عبد اللّه - وقد اجتمع عليه من ظن بإمامته بعد أبيه - فسألوه عن الزكاة في كم تجب ؟ فقال في كل مائتي درهم خمسة دراهم ، فقالوا له : ففي مائة ؟ قال درهمان ونصف ، فقالوا : واللّه ما تقول المرجئة هذا . فقال : واللّه ما أدري ما تقول المرجئة . ويتبين بذلك جهل عبد اللّه بأحكام الشريعة ، وعدم أهليته لاحتلال مكان أبيه ، وقد وشّحت أنوار الإمامة وجه أخيه موسى منذ كان في المهد ، فكان الإمام الصادق يقف على رأسه وهو في المهد ويسارّه طويلا ، وروى الوشاء عن علي بن الحسين ، عن صفوان الجمّال قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن صاحب هذا الأمر ؟ فقال : « إن صاحب هذا الأمر لا يلهو ولا يلعب » فأقبل أبو الحسن عليه السّلام وهو صغير ومعه بهمة ( ولد البقر أو المعز أو الضأن ) وهو يقول لها : « اسجدي لربك » فأخذه أبو عبد اللّه عليه السّلام وضمّه إليه وقال : « بأبي وأمي من لا يلهو ولا يلعب » « 2 » . وكان الإمام الصادق يميّزه عن أولاده ، ويفضّله عليهم ويقول : « هؤلاء أولادي ، وهذا سيدهم » « 3 » . ولشدّة حب الإمام الصادق عليه السّلام له قيل له : ما بلغ من حبك لموسى ؟ قال عليه السّلام : « وددت أن ليس لي ولد غيره ، لئلا يشركه في حبي أحد » « 4 » . وروى محمد بن الوليد قال : سمعت علي بن جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام يقول : سمعت أبا جعفر بن محمد عليهما السّلام يقول لجماعة من خاصته وأصحابه : « استوصوا بابني موسى عليه السّلام خيرا ، فإنه أفضل ولدي ، ومن أخلف من بعدي ، وهو القائم مقامي ، والحجة للّه تعالى على كافة خلقه من بعدي » .

هامش
( 1 ) الإرشاد ص 271 .
( 2 ) الإرشاد .
( 3 ) ينابيع المودة للقندوزي الحنفي .
( 4 ) الإتحاف للشبراوي الشافعي .