الأمويين والعباسيين يتوارث الخلف عن السلف مهمة قتل أبناء النبوة وإنزال المصائب بأهل البيت الكرام . روى ابن شهرآشوب في المناقب عن داود بن كثير الرقي قال : أتى أعرابي إلى أبي حمزة الثمالي فسأله خبرا فقال : توفي جعفر الصادق ، فشهق شهقة وأغمي عليه . فلما أفاق قال : هل أوصى إلى أحد ؟ قال : نعم ، أوصى إلى ابنه عبد اللّه وموسى وأبي جعفر المنصور . فضحك أبو حمزة وقال : الحمد للّه الذي هدانا إلى الهدى ، وبيّن لنا عن الكبير ، ودل على الصغير ، وأخفى عن أمر عظيم . فسئل عن قوله ؟ فقال : بيّن عيوب الكبير ، ودل على الصغير لإضافته إياه ، وكتم الأمر بالوصية للمنصور ، لأنه لو سأل المنصور عن الوصي . لقيل : أنت « 1 » . ويورد الشيخ المفيد أمر الوصية مورد الدلالة على النص بالوصية للإمام موسى بن جعفر ، وينفي - رحمه اللّه - ذكر الإمام الصادق لأحد من أولاده مع ولده موسى ، ويقول : وقد تظاهر الخبر فيما كان عن تدبير أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام وحراسة ابنه موسى بن جعفر عليه السّلام بعد وفاته من ضرر يلحقه بوصيته إليه ، وأشاع الخبر عن الشيعة إذ ذاك باعتقاد إمامته من بعده ، والاعتماد على حجتهم ، لذلك على إفراده بوصية مع نصه عليه بنقل خواصه ، فعدل عن إفراده بالوصية عند وفاته ، وجعلها إلى خمسة نفر أولهم المنصور ، وقدّمه على جماعتهم ، إذ هو سلطان الوقت ومدبر أهله ، ثم صاحبه الربيع من بعده ، ثم قاضي وقته ، ثم جاريته وأم ولده حميدة البربرية ، وختمهم بذكر ابنه موسى بن جعفر عليه السّلام يستر أمره ويحرس بذلك نفسه ، ولم يذكر مع ولده أحدا من أولاده لعلمه بأن منهم من يدّعي مقامه من بعده ، ويتعلق بإدخاله في وصيته ، ولو لم يكن موسى عليه السّلام ظاهرا مشهورا في أولاده ، معروف المكان منه وصحة نسبه واشتهار فضله وعلمه وحكمته وامتثاله وكماله ، بل كان مثل ستر الحسن عليه السّلام ولده لما ذكره في وصيته ، ولاقتصر على ذكر غيره ممن سميناه ، لكنه ختمهم في الذكر به كما بيناه « 2 » .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 444
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٤٤
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة للسيد العاملي ج 4 ص 226 .
( 2 ) الفصول العشرة في الغيبة للشيخ المفيد .