تدفنونه في قبر أحمد وابنة أحمد مدفونة معه ؟ فإن جاز دفنه مع الإمام ، لا يجوز دفنه مع ابنته . فقال بعض العوام : أسكت فقد زوّجنا بنت أحمد من الشريف ، فسكت التميمي ودفنوه مع أحمد في قبره « 1 » . ونشط العوام في شذوذهم ، فقابلوا حملة الفكر ، وعلماء الأمة بالعنف ، وعاملوهم بالغلظة ، وحجبوهم عن الاتصال بالمجتمع . فهذا محمد بن أحمد المعتزلي الفيلسوف المتكلم ، لزم داره مدة من السنين ، لم يستطع الخروج لأنهم غضبوا عليه . والحافظ أبو نعيم صاحب الحلية المتوفى سنة 430 ه تعصّب الحنابلة عليه ، فهجره الناس خوفا منهم . قال محمد بن عبد الجبار : حضرت مجلس أبي بكر بن علي المعدّل ، وكان بين الأشعرية والحنابلة تعصّب زائد ، فقام إلى ذلك الرجل أصحاب الحديث بسكاكين الأقلام ، وكاد أن يقتل « 2 » . كما أنهم رجموا أبا الفرج الأسفرايئيني الواعظ في الأسواق مرات عديدة ، وأظهروا لعنه وسبّه لأنه لم يكن منهم . كما تعصبوا على الفقيه جعفر بن محمد الشافعي الموصلي وكان مقدما عند السلطان ، فحسدوه ، وكتبوا محضرا نسبوه لكل قبيح ، فنفي من الموصل سنة 323 ه . ولقي ابن عساكر شيخ الشافعية المتوفى سنة 620 ه من الحنابلة أذى كثيرا ، تعصبا عليه وتحدّيا لمقامه ، وكان يتجنّب المرور بهم خشية إيقاع المكروه به منهم . وكان ابن قدامة عالم الحنابلة بدمشق يذهب إلى عدم إسلام ابن عساكر ، لأنه يقول بالكلام النفسي ، فلا يرد السلام عليه « 3 » . وكذلك الخطيب البغدادي المتوفى سنة 463 ه تحامل عليه الحنابلة واتهموه بالميل إلى المبتدعة ، ويقصدون المبتدعة المتكلمين والأشاعرة ، وقد حملهم التعصب
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 41
مساهمون: اسد حيدر
ص٤١
هامش
( 1 ) شذرات الذهب ص 337 .
( 2 ) تذكرة الحفاظ ج 3 ص 277 .
( 3 ) طبقات الشافعية ج 5 ص 69 .