تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥

ويمكننا القول بأن المهدي فرض عليه الإقامة الجبرية في بغداد ، وهيأ له مكانا يسكن فيه ، كما يدل عليه قوله للربيع : وردّه إلى أهله في المدينة . إذ لو اقتصر على قوله : إلى أهله . فالمتبادر إلى محله المعدّ له في بغداد . فأكد عليه بقوله : أن ردّه إلى المدينة . فأسرع الربيع تجهيزه بسرعة خشية تبدّل الأمر ، ويندم المهدي إلى إطلاقه . وأقام صلوات اللّه عليه بالمدينة مدة أيام المهدي ، ولما وليّ موسى الهادي فكانت واقعة فخ المروعة وقتل الحسين بن علي صاحب فخ ، وحمل رأسه والأسرى من أصحابه إلى موسى الهادي ، وأمر برجل من الأسرى ، فوبخه ثم قتله ، ثم صنع ذلك بجماعة من الطالبيين ، وجعل ينال منهم ، إلى أن ذكر موسى بن جعفر عليه السّلام وقال : واللّه ما خرج حسيني إلا من أمره ، ولا اتّبع إلا محبّته ، لأنه صاحب الوصية في أهل هذا البيت ، قتلني اللّه إن أبقيت عليه . فقال له أبو يوسف القاضي : يا أمير المؤمنين أقول أم أسكت ؟ فقال موسى : قتلني اللّه إن عفوت عن موسى بن جعفر ، ولولا ما سمعت من المهدي فيما أخبر به المنصور ما كان به جعفر من الفضل عن أهله في دينه وعلمه وفضله ، وما بلغني عن السفّاح فيه من تقريضه وتفضيله لنبشت قبره . فقال أبو يوسف : نساؤه طوالق ، وعتق جميع ما يملك من الرقيق ، وتصدّق بجميع ما يملك من المال ، وحبس دوابه ، وعليه المشي إلى بيت اللّه الحرام إن كان مذهب موسى الخروج ، ولا يذهب إليه ولا مذهب أحد من ولده ، ولا ينبغي أن يكون هذا منهم . ولم يزل أبو يوسف يخاطب الهادي ، ويخفّف حدّة غضبه بكلام رقيق ، حتى سكن غضبه . وكتب علي بن يقطين « 1 » إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام فلما وصل

هامش
( 1 ) من أكبر أصحاب الإمام الكاظم وأعظمهم منزلة ، وكان أبوه من وجوه الدعوة إلى الرضا من آل محمد ، فطلبه مروان ، فهرب . ولما قامت دولة بني العباس عمل يقطين مع السفاح والمنصور ، وكان شيعيا يقول بالإمامة ، ويحمل الأموال إلى الإمام الصادق ، وكان علي من كبار رجال دولة بني العباس في عهد هارون الرشيد . ولما توفي صلى عليه ولي العهد محمد . له كتب منها : ما سئل عنه الصادق من الملاحم ، وكتاب مناظرة الشاك بحضرته ، وله مسائل عن الإمام الكاظم . ولد رحمه اللّه في الكوفة سنة 124 ه وتوفي في بغداد سنة 182 ه .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 435 | اسد حيدر