في الإمام موسى الكاظم شخصية الخليفة العادل والحاكم الذي تحتاج الأمة رعايته وقيادته . فكان محل تخوّف الحكام . فهم يحذرونه أشدّ الحذر ، فهو أكبر العلويين وأعلمهم ، والشيعة تغدو وتروح إليه ، وهم يقصدونه من سائر البلاد الإسلامية ، ولا يملك بنو العباس أنفسهم تجاه هذه المكانة . فيروي المأمون عن أبيه هارون أنه قال لبنيه في حق الإمام الكاظم : أنا إمام الجماعة في الظاهر والغلبة والقهر ، وإنه - أي الكاظم عليه السّلام - واللّه لأحق بمقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منّي ومن الخلق جميعا ، وو اللّه لو نازعني هذا الأمر لأخذت بالذي فيه عيناه فإن الملك عقيم « 1 » . وسنطلع على نبذ أخرى من سيرته الزكية .
ولادته
: ولد الإمام موسى بن جعفر سنة 128 - 129 ه يوم الأحد سابع صفر بالأبواء - قرية بين مكة والمدينة - عند رجوع أبيه وأمه من الحج في تلك السنة ، فبشّر الإمام الصادق أصحابه الذين كانوا معه في ذلك الموضع وأخبر خواص أصحابه بأنه الإمام من بعده ، ثم أجرى جميع المراسيم الشرعية لمولده الجديد ، فأذّن في أذنه اليمنى ، وأقام في أذنه اليسرى ، وأولم بعد ولادته ، فأطعم الناس ثلاثا .
وعند ما دخل المدينة المنورة ، أقبلت الوفود إليه يهنئونه بمولوده ويشاركونه أفراحه ، وكان عليه السّلام يظهر لهم فرحه بهذا المولود ، ويشيد به وأنه الخلف الصالح والإمام من بعده . ونشأ صلوات اللّه عليه تحت رعاية أبيه نشأة صالحة ، واتصف بخصال الكمال ، ولقّب بالعبد الصالح ، وينعت بالكاظم ، ويكنى بأبي إبراهيم وبأبي الحسن .
وأمه أم ولد اسمها حميدة الأندلسية أو البربرية ، ومدحها الإمام الصادق عليه السّلام بأنها مصفّاة من الدنس كسبيكة الذهب . ومات أبوه الصادق وله من العمر تسع عشر سنة .
وحصل بعد موت الإمام الصادق عليه السّلام خلاف بين أتباعه ، فمنهم من قال
هامش
( 1 ) روضة الواعظين ج 1 ص 39 - 40 .