الخبر أخبر عليه السّلام أهل بيته وشيعته ، وقال لهم : « ما تشيرون في هذا ؟ » فأشاروا عليه بأن يتوارى ويباعد بشخصه عن الطاغية .
فتبسم عليه السّلام ثم تمثّل ببيت كعب بن مالك أخو بني سلمة :
زعمت سخينة أن ستغلب ربّها * فليغلبن مغلّب الغلّاب
ثم أقبل على من حضر من مواليه ، وأهل بيته وقال : « ليفرخ روعكم ، إنه لا يرد أول كتاب من العراق إلا بموت موسى الهادي وهلاكه » .
فقالوا : وما ذاك أصلحك اللّه ؟ ثم أخبرهم بأنه رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المنام وشكى إليه موسى بن المهدي . وما جرى منه في أهل بيته . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « لتطب نفسك يا موسى ، فاجعل اللّه لموسى عليك سبيلا » ثم قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قد أهلك اللّه آنفا عدوك ، فلتحسن للّه شكرك » .
وفي رواية الحافظ ابن شهرآشوب أنه عليه السّلام تمثّل بقول الشاعر :
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا * أبشر بطول سلامة يا مربع
ثم رفع رأسه إلى السماء وقال :
« إلهي كم من عدو شحذ لي ظبة مديته ، وأرهف لي شبا حدّه ، وداف لي غوائل سمومه ، ولم تنم عنّي عين حراسته ، فلما رأيت ضعفي من احتمال الفوادح ، وعجزي عن ملمّات الجوائح ، صرفت ذلك عنّي بحولك وقوتك ، لا بحولي وقوتي . . . » إلى آخر الدعاء .
ثم أقبل على أصحابه فقال لهم : « إنه لا يأتي أول كتاب من العراق إلا بموت موسى بن المهدي » . ثم تفرّق القوم ، فما اجتمعوا إلا لقراءة الكتب الواردة بموت موسى بن المهدي ، وفي ذلك يقول شاعر أهل البيت في وصف سرعة استجابة الدعاء :
وسارية لم تسر في الأرض تبتغي * محلا ولم يقطع بها البعد قاطع
سرت حيث لم تحد الركاب ولم تنخ * لورد ولم يقصد بها البعد مانع
تمرّ وراء الليل والليل ضارب * بجثمانه فيه سمير وهاجع
تفتح أبواب السماوات دونها * إذا قرع الأبواب منهن قارع
إذا وفدت لم يردد اللّه وفدها * على أهلها واللّه راء وسامع