واتهمه يحيى بن معين بالتشيّع وقال : طالعت كتابه السير ، فوجدته لم يذكر إلا علي بن أبي طالب . وقوله : نظرت في قتال أهل البغي ، فرأيته قد احتج من أوله إلى آخره بعلي بن أبي طالب . وكان يأخذ بحديث الإمام الصادق وخاصة بأحكام الصلاة « 1 » . وقد أكثر الشافعي من الرواية عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى أبو إسحاق المدني أحد تلامذة الإمام الصادق عليه السّلام روى أحاديث أهل البيت وله مؤلف مبوّب في الحلال والحرام على مذهب أهل البيت ، وهو أستاذ الواقدي وكتب الواقدي مأخوذة عنه . وكان الشافعي يقول : لأن يخرّ إبراهيم أحب إليه من أن يكذب . ولأن الشافعي أكثر في الرواية عن إبراهيم وهو ( متهم بالتشيع ) كان الشافعي يذكر اسمه مرة ويورّي عنه أخرى ويقول : حدثني الثقة ، حدثني من لا اتهمه . إذا فالشافعي يأخذ من رجال الشيعة ، وينهل من مصادرهم ، ويستقي من منابعهم ، ولكنهم لا يدّعون أنه منهم . لقد كانت مصر هي المكان الذي صدر عنه المذهب الشافعي ، ومنه انتشر في الأقطار ، وذلك بفضل جهود تلامذته المخلصين الذين شغلوا الناس عن دراسة المذهب المالكي والمذهب الحنفي ، وكانا قد انتشرا هناك . قال السبكي في الطبقات عن مصر والشام بالنسبة للمذهب الشافعي : هذان الإقليمان مركز ملك الشافعية ، منذ ظهر المذهب الشافعي ، اليد العالية لأصحابه في هذه البلاد . لا يكون القضاء والخطابة في غيرهم ، أما الشام فقد كان
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 418
مساهمون: اسد حيدر
ص٤١٨
الأشعار . ولا نستغرب ذلك ، لأن الخشية من تهمة التشيّع شملت أصحاب الشافعي وتلامذته بينما كان آخرون بخلاف ذلك فقد روي أن المزني قال : قلت للشافعي : أنت توالي أهل البيت ، فلو عملت في هذا الباب أبياتا فقال :
وما زال كتمانيك حتى كأنني * بردّ جواب السائلين لأعجم
وأكتم ودّي في صفاء مودّتي * لتسلم من قول الوشاة فأسلم
هامش
( 1 ) انظر مناقب الرازي ص 84 .