تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
مذهب الأوزاعي حتى ولي القضاء أبو زرعة محمد بن عثمان الدمشقي الشافعي ويقول : كان ( محمد بن عثمان ) رجلا رئيسا يقال أنه هو الذي أدخل مذهب الشافعي إلى دمشق ، وأنه كان يهب لمن يحفظ مختصر المزني منه مائة دينار . وعلى أي حال فإن المذهب الشافعي كانت بذرته الأولى في مصر ، ومنها انتشر بفضل جهود أصحاب الشافعي ، ولولا هم لكان أثرا بعد عين . ولكان مصيره مصير مذهب الليث بن سعد الذي لم يتهيأ له أصحاب مخلصون يقومون بنشره ، ولعل أهم العوامل التي هيأت للشافعي أسباب النجاح في مصر هي : 1 - إنه كان معروفا بأنه تلميذ مالك وخرّيج مدرسته ، وكان لمالك هناك ذكر ولمذهبه انتشار ، فقوبل بالعناية ، وذلك قبل إظهاره المعارضة لمذهب مالك والردّ عليه . 2 - نشاط الشافعي وعلوّ همّته وتفوّقه بالأدب ومعرفة اللغة ، وإحاطته بأقوال مالك وأهل العراق ، وما عرف عنه من انتصار لأهل الحديث والردّ على أهل الرأي . 3 - اشتهار قرشيته واعتصامه بالانتساب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهذا له أثره في قلوب المصريين . 4 - صلته بحاكم مصر الجديد عبد اللّه بن العباس بن موسى ، ومعرفته به يوم كان بمصر ، وأنه سافر معه من بغداد عند تعيينه ، أو أنه حمل له وصية من الخليفة على اختلاف الروايات . 5 - اختياره النزول عند أقوى بيت في مصر وأعزّهم جانبا وهم بنو الحكم ، والتفاف أعيان أصحاب مالك حوله كأشهب وابن القاسم وابن الموّاز وغيرهم . تغلب المذهب الشافعي على المذهب المالكي بمصر بعد أن كان هو السائد وله السلطان هناك . وذكرنا مقابلة أنصار المذهب المالكي لأصحاب الشافعي ، وقد تمت له الغلبة هناك أيام الدولة الأيوبية ، لأنهم كانوا جميعا شافعية إلا عيسى بن الملك العادل سلطان مصر فإنه كان حنفيا ، ولم يكن فيهم حنفي سواه ، ثم تبعه أولاده وكان شديد التعصب لذلك المذهب ، ويعدّه الحنفية من فقهائهم ، وله شرح على الجامع الكبير في عدة مجلدات . ولما خلفت دولة المماليك البحرية دولة الأيوبيين ، لم تنقص حظوة المذهب