سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضا كملتطم الفرات الفائض
إن كان رفضا حب آل محمد * فليشهد الثقلان أني رافضي
« 1 » ويروي ابن عبد البرّ أنه قيل للشافعي إن فيك بعض التشيّع ؟ قال : وكيف ؟ قالوا : ذلك لأنك تظهر حب آل محمد . فقال : يا قوم ، ألم يقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين » . وقال : « إن أوليائي من عترتي المتّقون » فإذا كان واجبا عليّ أن أحب قرابتي وذوي رحمي إذا كانوا من المتقين ، أليس من الدين أن أحب قرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا كانوا من المتقين ، لأنه كان يحب قرابته ؟ وأنشد : يا راكبا قف بالمحصّب من منى . ومن شعره في موالاة أهل البيت :
إذا في مجلس نذكر عليا * وسبطيه وفاطمة الزكيّة
يقال تجاوزوا يا قوم هذا * حديث من حديث الرافضيّة
برئت إلى المهيمن من أناس * يرون الرفض حب الفاطميّة
« 2 » وكان يجيب على تهمة التشيّع بجرأة في ظروف كانت فيها التهمة بالتشيع تعني الهلاك والحرمان ، ولا يكتم رأيه فيقول :
أنا الشيعي في ديني وأصلي * بمكة ، ثم داري عسقلية
بأطيب موطن وأعزّ فخر * وأسمى مذهب يسمو البريّة
هامش
( 1 ) الانتقاء ومعجم الأدباء .
( 2 ) ذكر القندوزي الحنفي في ينابيع المودة نقلا عن البيهقي عن الربيع بن سليمان الأبيات الشعرية وفيها زيادة رأينا ذكرها في الهامش ، لأن ما ورد في المتن هي الأشهر : قيل للإمام الشافعي رحمه اللّه إن أناسا لا يصبرون على سماع منقبة أو فضيلة لأهل البيت الطيبين ، فإذا رأوا واحدا منّا يذكرها يقولون هذا رافضي .
فأنشأ الشافعي :إذا في مجلس ذكروا عليا * وسبطيه وفاطمة الزكية
فأجرى بعضهم ذكرا سواه * فأيقن أنه سلقلقية
إذا ذكروا عليا أو بنيه * تشاغل بالروايات العلية
وقال تجاوزوا يا قوم عن ذا * فهذا من حديث الرافضية
برئت إلى المهيمن من أناس * يرون الرفض حب الفاطمية
على آل الرسول صلاة * ولعنته لتلك الجاهلية.