تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠

الشافعي ، فقد كان سلاطينها من الشافعية إلّا سيف الدين الذي حكم قبل بيبرس فقد كان حنفيا ، ولكن لم يكن له أثر في الدولة لقصر مدته . ولم يختلف بشيء عن سياسة الأيوبيين تجاه المذهب ، وعملهم على نشر المذهب وتشجيع المنتمي إليه ، وجعل القضاء للشافعية ، وعلى غرار ما عملت به الدولة العباسية في المشرق وحصره بالحنفية . وبقيت صبغة المذهب صبغة رسمية حتى قيام الظاهر بيبرس وقيامه بتطبيق فكرة توزيع منصب القضاء على المذاهب الأربعة ، فتأثرت مكانة المذهب الشافعي ونفوذه عمّا كانا عليه من قبل ، ولكنه ظل يحتفظ بمكانة أعلى من غيره من المذاهب . وكذلك استمر المذهب في عصر المماليك الجركسية ، حتى جاء دور العثمانيين واستيلائهم على مصر ، فأبطلوا القضاء بالمذاهب الأخرى وحصروه بالمذهب الحنفي لأنه المذهب الرسمي للدولة . وقد بيّنا أسباب اعتناق الأتراك للمذهب الحنفي دون غيره من المذاهب ، لأنه لا يشترط القرشية في الخلافة ، وسلاطين آل عثمان ادعوا الخلافة على المسلمين ، والمذهب الحنفي يجوّز ذلك دون غيره . وخلاصة القول ، إن المذهب الشافعي شارك المذهب الحنفي والمذهب المالكي في اهتمام السلطان والرعاية ، وأن العلاقة بالحكم كانت من أعظم مقومات الانتشار والوجود كالمذهب الحنفي والمذهب المالكي اللذين انتشرا بقوة السلطة ومشيئتها ، وكان مذهب أبي حنيفة في بغداد يسمى مذهب السلطان « 1 » .

وفاته

: لعل وفاة الشافعي من أغرب أعمال التعصّب . لأن أرجح الروايات وأقربها إلى الصحة هي موته بسبب الاعتداء عليه من جماعة تعصبوا لفتيان - الرجل المالكي - الذي كان يناظر الشافعي كثيرا ويجتمع الناس عليهما ، وقد كان في فتيان حدّة وطيش وهو من أصحاب مالك بن أنس . وقد هجموا على الشافعي وضربوه ، فحمل إلى منزله ، فلم يزل عليلا حتى مات . ولمّا توفي أدخلت جنازته على السيدة نفيسة بنت الحسن التي تلمذ لها في
هامش
( 1 ) معجم الأدباء ج 6 ص 11 - 12 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 420 | اسد حيدر