وأشعار الشافعي كثيرة في مدح آل البيت عليهم أفضل الصلاة والسّلام ، ولكن ذلك لا يجعله في عداد الشيعة ، ومع كونه قد أخذ كثيرا من الأحكام عنهم ، وضعّف بسبب ذلك ، لأننا لم نجد صلة حقيقية بينه وبين الشيعة ولا اتصالا مع الأئمة في عصره . وقد عقدنا له بحثا في الجزء الثالث ، وأدخلناه في قفص الاتهام ، وبعد الحوار والمناقشة أخرجناه ببراءة من تهمة التشيّع . ويقتضي ذلك أن نقول : إن البعض يقع في خطأ ، ومنهم الكتّاب والمؤرخون أو عامة الناس ، فيذكرون أن الشيعة يأخذون بقول الشافعي ، ويذكرون في كتبهم أقواله فيقولون : قال محمد بن إدريس ، أو أن المذهب الشيعي يلتقي بالمذهب الشافعي في كثير من الموارد دون غيره من مذاهب السنة . وهو خطأ أوضحناه في مكانه ، وقلنا إنه ناشئ من عدم التحقيق ، ولأن الشيعة يذكرون أقوال محمد بن إدريس الحلي - عالم الشيعة في عصره ومؤلف كتاب السرائر - فيقولون : قال محمد بن إدريس ، أو قال ابن إدريس . فيظنّون أن المقصود هو محمد بن إدريس الشافعي . ولكن الشافعية زعموا أن الشيعة قالوا إن الشافعي منهم « 1 » وأنهم احتجوا بهذه
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 417
مساهمون: اسد حيدر
ص٤١٧
أوصى بموالاتهم صاحب الرسالة ، فهو على الاعتقاد الذي أجمعوا عليه ، غير أنه يرى حب آل محمد فيقول :
إذا نحن فضّلنا عليّا فإننا * روافض بالتفضيل عند ذوي الجهل
وفضل أبي بكر إذا ما ذكرته * رميت بنصب عند ذكري للفضل
فلا زلت ذا رفض ونصب كلاهما * بحبيهما حتى أوسّد في الرمل
ومنها :
شهدت بأن اللّه لا رب غيره * وأشهد أن البعث حق وأخلص
وأن عرى الآيات قول مبيّن * وفعل زكيّ قد يزيد وينقص
وأن أبا بكر خليفة ربه * وكان أبو حفص على الخير يحرص
وأشهد ربي أن عثمان فاضل * وأن عليا فضله متخصّص
أئمة حق يهتدى بهداهم * لحى اللّه من إياهم يتنقّص
هامش
( 1 ) مناقب الرازي .