الشافعي أنه عاش بين القبائل في البداية ليأخذ المعاني والألفاظ الفصحى ، وقد ظهر ذلك مع مفرداته وأقواله وتحصيله موهبة الشعر ، وقد كان غرض إقامته بين القبائل أن يستعين باللغة على الفقه « 1 » . ومنهم من يقول أن الأصمعي صحّح أشعار هذيل على فتى من قريش يقال له محمد بن إدريس الشافعي ، ومنهم من يروي قول الأصمعي دون ذكر عبارة : يقال له وما بعدها ، وإنما قال الأصمعي : صححت أشعار هذيل على فتى من قريش . ومهما يكن من قول فإن الشافعي حفظ أشعار العرب وشعر هذيل . يقول ياقوت : وحكي لنا عن مصعب الزبيري قال : كان أبي والشافعي يتناشدان ، فأتى الشافعي على شعر هذيل حفظا وقال : لا تعلم بهذا أحدا من أهل الحديث ، فإنهم لا يحتملون هذا « 2 » . فهو يخشى مجتمعه . ولقد التمس وسيلة تساعده في اتجاهه للفقه وسعيه إلى العلم ، فأخضع موهبته الشعرية لهذه الضوابط فقال :
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 414
مساهمون: اسد حيدر
ص٤١٤
ولولا الشعر بالعلماء يزري * لكنت اليوم أشعر من لبيد
فهو يرى أن منزلة العالم أسمى من كل منزلة ، وقد ترك الشعر مع تمكنه من أدواته وقدرته على نظمه ، وقد ظهر قبل سنوات قليلة ديوان شعر للشافعي جمعه :
محمد عفيف الزعبي في أقل من خمسين ورقة طبع في سنة 1391 ه .
إلا أن الشافعي يقول الشعر بعاطفة خالصة ، كشعره في حب آل البيت الذي كان سببا في اتهامه بالتشيّع ، وينظم الشعر في تجاربه مع الحياة والناس كما مرّ بعض ذلك .
قال الربيع بن سليمان : حججت مع محمد بن إدريس الشافعي إلى مكة ، فما كان يصعد شرفا ولا يهبط واديا إلا أنشأ يقول :
يا راكبا قف بالمحصّب من منى * واهتف بساكن خيفها والناهض
هامش
( 1 ) مناقب الرازي ص 89 .
( 2 ) معجم الأدباء ج 17 ص 299 .