المرسلة غير المستندة إلى شواهد الشرع ، وأبو حنيفة قصر نظره على الجزئيات والفروع والتفاصيل من غير مراعاة القواعد والأصول .
ثم يتعقب ذلك الجويني - كشافعي - فيقول : والشافعي ( رض ) جمع بين القواعد والفروع ، فكان مذهبه أقصد المذاهب ، ومطلبه أسدّ المطالب .
وتدلنا الحوادث بوضوح أنه لقي أذى كثيرا في إظهار مخالفته لمالك وردّه عليه ، كما أنه لم يلق في مصر الإقبال الذي كان يرجوه ويأمله رجل مثله ، فقد جفاه الناس ولم يجلس إليه أحد ، فقال له بعض من قدم معه : لو قلت شيئا يجتمع إليك الناس .
فقال : إليك عني وأنشأ :
أأنثر درّا بين سارحة النعم * وأنظم منثورا لراعية الغنم
« 1 » . وكان يظهر التذمّر والتألّم ، ويدلنا على ذلك قوله :
وأنزلني طول النوى دار غربة * إذا شئت لاقيت امرأ لا أشاكله
أجامعه حتى تقال سجيّة * ولو كان ذا عقل لكنت أعاقله « 2 »
وقال الكندي : لما دخل الشافعي مصر كان ابن المنكدر يصيح خلفه : يا كذا . . . . دخلت هذه البلدة وأمرنا واحد ورأينا واحد ؛ ففرّقت بيننا وألقيت بيننا الشرّ ، فرّق اللّه بين روحك وجسمك « 3 » .
أدبه وشعره
: كان الشافعي على درجة عالية من المعرفة في اللغة العربية ، واطلاع كبير على معانيها وعلومها ، وكان أحمد بن حنبل يقول : الشافعي فيلسوف في أربعة أشياء : في اللغة وأيّام الناس والمعاني والفقه . ونسب إليه أنه قال : ( أقمت في بطون العرب عشرين سنة ، آخذ أشعارها ولغاتها ) وذلك لإظهار طول المدة التي استغرقها كدليل على تمكنه من اللغة ومعرفته بها ، وهي فترة تترك ثغرة في مسار حياة الشافعي كما رأيناها ، فليست إلا من عواطف الأتباع ، وإنما الحقيقة التي تكفي لإظهار ما عليه
هامش
( 1 ) و ( 2 ) معجم الأدباء .
( 1 ) و ( 2 ) معجم الأدباء .
( 3 ) الولاة والقضاة ص 438 .