تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠

وكان نزول الشافعي عنده من عوامل ظهور الشافعي ، فهو معدود من تلامذة مالك ، وآل الحكم كذلك فقدموا له كلما يحتاجه ، والأغلب أن للشافعي قدومين إلى مصر ، الأول كان سنة 188 ه وفيه كان نزوله عند آل الحكم ، وبعده عاد إلى بغداد للمرة الثانية سنة 195 ه فاختلف إليه جماعة من العلماء منهم : أحمد بن حنبل وأبو ثور الكرابيسي والزعفراني ، وأملى أقواله وآراءه ، وهو ما يعرف بمذهبه القديم . ثم رجع إلى مكة وعاد إلى العراق سنة 198 ه للمرة الثالثة ، فأقام بها مدة يسيرة ، وفي آخر سنة 199 ه عاد إلى مصر وأملى مذهبه الجديد . وهذه التواريخ تقوّيها أحداث حياة الشافعي المعروفة ، ولقد ضمّت كتب المناقب والسير أن القدوم إلى مصر كان مرة واحدة ، وأن بقاءه في بغداد - آخر قدوم له - كان شهرا ، ولكن بعض الوقائع تخل بهذا الترتيب . والظاهر أن ابن عبد الحكم وأهله لمسوا من الشافعي طموحه ، فأخذوا في الأعداد لشهرة الشافعي ولرئاسة ، فنرى ابن عبد الحكم يقول : لمّا أن حملت أم الشافعي به رأت كأن المشتري خرج من فرجها حتى انقض بمصر ، ثم وقع في كل بلد منه شظية « 1 » . وفي مصر ظهرت مواهب الشافعي العلمية ومقدرته وسعة اطلاعه ، وقصده الناس ، وأصبح له تلامذة ، وأملى مذهبه الجديد ، وكان ابن الحكم المساعد الأول له . فقد أقبل على مذهب الشافعي وتحمّس له ، وتحوّل عن مذهب مالك ، ولمّا استخلف الشافعي البويطي في حلقته ، نقم ابن الحكم ، وعاد إلى المذهب المالكي ، وتحوّل عن الشافعي تماما ، ووضع كتاب الردّ على الشافعي فيما خالف الكتاب والسنّة . وفي مصر تنكّر الشافعي لأستاذه مالك ، فردّ أقواله . وعظم ذلك على المالكية وتعصبوا عليه ، وسعوا به عند السلطان ، وقالوا له : أخرجه وإلا أفتتن به البلد . فأتاه الشافعي فكلّمه فامتنع الوالي وقال : إن هؤلاء كرهوك ، وأخشى الفتنة . فقال له الشافعي : أجّلني ثلاثة أيام ، فمات الوالي فيها « 2 » وكان الشافعي لما دخل مصر حضر إلى السيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد بن علي ، وسمع عليها الحديث ، وكانت لها منزلة في مصر « 3 » وهي زوجة إسحاق بن الإمام جعفر بن محمد الصادق .

هامش
( 1 ) تاريخ بغداد .
( 2 ) توالي التأسيس ص 84 .
( 3 ) وفيات الأعيان ج 5 ص 57 .