تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨

والتلاميذ أن يبعدوا اسم رئيسهم عن مجالات النقاش والجدل ، ولا نريد أن نخوض في الأسباب ، وإنما نقول أن طرق الكلام تقوم على المناظرة والحوار وإجادة الحجاج والمجادلة ، وقد شهد الميدان رجالا تسلّحوا بالإيمان وتزوّدوا بالأحكام واقتحموا تلك المعتركات للذب عن العقيدة وفضح أهل الأهواء والبدع . أما الأتباع بعد عصر الشافعي فإنهم لا ينفون الحقائق ، ولا ينكرون ما كان عليه الشافعي فيقولون : إن الشافعي كان قويا في المناظرة والمجادلة . بل أنهم يرون تمكنه من ذلك سببا في رجوع الناس عن قول أبي حنيفة وقول مالك لمخالفته لهما « 1 » . ولا نريد أن نتوسع في القول ، فقد ذكرنا قبل قليل بعض ما يشير إلى خوضه في الرأي والمناظرة ، وفيه مجال لمزيد من القول ، ولكنّا آثرنا الاختصار ، لأن غاية البحث في أغراض أخرى ، ولا مانع من القول أن الشافعي - في طلبه وبحثه - كان لا يتوقف عند التهم ، ولا يمتنع من الاتصال والاطلاع بنفسه . لأن سلاح الاتهام بالبدع والأهواء استعمل في مناسبات وأغراض اختلطت فيها الصور ، ومرّت الموجة لتشمل آخرين لا ذنب لهم ، وقد ذكرنا طرفا من علاقته بالمريسي ، وأنه جاء إليه للعلم ، ومضى الشافعي في مجادلته لمّا تبيّن له ضلاله . عن أبي ثور قال : سمعت الشافعي يقول : قلت لبشر المريسي : ما تقول في رجل قتل ، وله أولياء صغار وكبار ، وهل للأكابر أن يقتلوا دون الأصاغر ؟ فقال : لا . فقلت له : فقد قتل الحسن بن علي بن أبي طالب ابن ملجم ولعلي أولاد صغار ؟ فقال : أخطأ الحسن بن علي . فقلت : أما كان جواب أحسن من هذا اللفظ ؟ قال : وهجرته من يومئذ . فنرى أن الإمام الشافعي يهجر من كان يتوسّم فيه العلم وهو من أهل الكلام لأنه أساء اللفظ في وصف السبط الزكي . ويذم الآخرين ممن استهواهم الجدل وغلب عليهم الرأي ، فأباحوا لأنفسهم ما لا يرضي اللّه أو أدتهم أهواءهم إلى الخروج إلى غيرها . ومن الأسباب التي يمكن أن يحتج بها لأقوال الشافعي ومن جملتها أيضا ما ذكرناه من هوى الأصحاب والأتباع في الحفاظ على منهج الشافعي في سياقهم ، ولا نرى وجها للتعليل بأن نهي الشافعي عن علم الكلام والتحذير منه كان لما بدر من المعتزلة ، لأنهم كانوا القوامين عليه .

هامش
( 1 ) مناقب الرازي ص 139 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 408 | اسد حيدر