تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧

سلمى في الشعر ، وعلى أبي حنيفة في الكلام ) « 1 » . كما أن قراءته لتفسير مقاتل بن سليمان معروفة كما في أشكال المعنى عليه في قوله تعالى :

وقَدْ خاب مَن دَسَّاها

« 2 » . ولا ندري هل تضافر التفسير والشعر والكلام على تمكّنه من ضرب من الألغاز يرد في التفسير ؟ نسوق بعض نصوص دون تعليق : قيل له - أي الشافعي - كم قرء أم فلاح ؟ فأجاب : على البديهة من ابن ذكا إلى أم شملة . والمراد بالقرء الوقت ، وأم فلاح الفجر ، وهو كنية الصلاة . والسؤال واقع عن مدة وقت صلاة الفجر ، وقول الشافعي رضي اللّه عنه : من ابن ذكا . أي من وقت الصبح ، وإلى أم شملة ، وهي كنية الشمس ، أي إلى طلوع الشمس . وهذا التفسير منسوب إلى الخطابي . وثانيها : سئل نسي أبو دارس درسه قبل غيبة الغزالة بلحظة ، ما ذا يجب على أمه ؟ فقال : عليها قضاء وظيفة العصرين . قال السائل : لجناية جناها أبو دارس ؟ قال الشافعي : بل لكرامة استحقّتها أمه . وتفسيره أن نقول : أبو دارس : كنية فرج النساء ، والدارس : الحيض . فقال : نسي درسه ، أي ترك حيضه . والغزالة : الشمس ، والمراد بأم دارس : المرأة ، إذ أم الشيء أصله . . . سئل : هل تسمع شهادة الخالق ؟ قال : لا ، ولا روايته . والخالق : الكاذب ، قال اللّه تعالى : إن هذا خلق الأولين . . . الخ . وقد حرص تلامذته على حفظ نزعة الشافعي في غرض لا يؤاخذ عليه كأحمد بن حنبل إذ يقول : خير خصلة في الشافعي أنه ما كان يشتهي الكلام ، إنما كان همّته الفقه . وقد بات علم الكلام يومئذ محذورا ، وأصبح يعني الأهواء والنحل المختلفة ، ويصف الشافعي الظرف الذي كان فيه فيقول : رأيت أهل الكلام يكفّر بعضهم بعضا ، ورأيت أهل الحديث يخطئ بعضهم بعضا ، والتخطئة أهون من الكفر . وعرف عن الشافعي طعنه في علم الكلام وبغضه لأهله ، وأحاطه الأصحاب بما يوحي بأن الشافعي اقتصر على ما بأيديهم من طرق ولم يجاوز الأثر والحديث ، ولم يخض في جدل أو حوار ، وأنه انتهى من اطلاعه إلى أن أهل الكلام على شيء ما توهمه ، ولئن يبتلى المرء بجميع ما نهى اللّه تعالى عنه سوى الشرك باللّه ، خير من أن يبتلى بالكلام . وكان ذلك بتأثير العصر الذي عاش فيه الشافعي ، إذ ارتأى الأصحاب

هامش
( 1 ) تاريخ بغداد ج 13 ص 161 .
( 2 ) مناقب الرازي .