فكانت مناظراته مع الشافعي من أشهر ما ذكر عن المريسي وقالوا : حج بشر المريسي فرجع فقال لأصحابه : رأيت شابا من قريش بمكة ما أخاف على مذهبنا إلا منه « 1 » . وفي رحلته إلى بغداد ينزل الشافعي على بشر المريسي ، فقالت له أم بشر : لم جئت إلى هذا ؟ فقال أسمع منه العلم . فقالت : هذا زنديق . وفي رواية أن أم بشر جاءت إلى الشافعي فقالت : يا أبا عبد اللّه أرى ابني يهابك ويحبّك ، وإذا ذكرت عنده أجلّك ، فلو نهيته عن هذا الرأي الذي هو فيه ، فقد عاداه الناس عليه ، ويتكلم في شيء يواليه الناس عليه ويحبونه ؟ فقال لها الشافعي : أفعل . فقال الشافعي لبشر : أخبرني عمّا تدعو إليه أكتاب ناطق ، أم فرض مفترض ، أم سنّة قائمة ، أم وجوب عن السلف البحت فيه والسؤال عنه « 2 » ؟ ولا نستطرد في ذكر أقوالهما لأن ذلك ليس في نطاق البحث . والغرض أن الشافعي نهج مع بشر منهج الحوار والقول بالحق ، وناظره في مسائل كثيرة ، فتبدّلت علاقتهما وساءت ، لأن الناس مالت إلى الشافعي ، وخفّوا عن بشر ، فلما قيل لبشر : هذا الشافعي الذي كنت تزعم قد قدم ؟ فقال : إنه قد تغيّر عمّا كان عليه « 3 » . وفي المرة الأولى من قدومه بغداد انقطع الشافعي إلى محمد بن الحسن ، فحمل عنه « 4 » وقد قدّر ما كتبه بوقر بعير ، وكان الناس يعظمون محمد بن الحسن لقربه من الرشيد ، وقد اجتمعا على باب هارون ، فاندفع محمد يعرّض بالشافعي ويذم أهل المدينة بقوله : من أهل المدينة ؟ وأي شيء يحسن أهل المدينة ؟ واللّه لقد وضعت كتابا على أهل المدينة كلها لا يخالفني فيه أحد ، ولو علمت أن أحدا يخالفني في كتابي هذا تبلغني إليه آباط الإبل ، لصرت حتى أردّ عليه . وينتبه الشافعي إلى أصل التحامل ومداره بين الأشخاص ، فيروي الشافعي : فتقدمت إليه فقلت : أصلحك اللّه - طعنك على أهل المدينة وذمك لأهل المدينة إن
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 405
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٠٥
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد ج 2 ص 65 .
( 2 ) راجع تاريخ بغداد ج 7 ص 59 .
( 3 ) أيضا ج 2 ص 65 .
( 4 ) معجم الأدباء ج 17 ص 283 .