كنت أردت رجلا واحدا وهو مالك بن أنس فألا ذكرت ذلك الرجل بعينه ولم تطعن على أهل حرم اللّه وحرم رسوله وكلهم على خلاف ما ادعيته . وأما كتابك الذي ذكرت أنك وضعته على أهل المدينة ، فكتابك من بعد « بسم اللّه الرحمن الرحيم » خطأ إلى آخره . ثم يذكر الشافعي أقوال ابن الحسن وردّه عليها « 1 » . وعند ما يسمع الناس عن منحى الشافعي في محاورة أهل الرأي يطلقون عليه ( ناصر السنة ) أو ( ناصر الحديث ) على اختلاف في التسمية بين ما ذكره ابن كثير وهو الأول بسنده عن الشافعي ، وما ذكره الخطيب بسنده عن الشافعي أيضا وهو الآخر . ومن الواضح أن الشافعي يأخذ بالرأي ويقوم بالاستنباط في عموم آرائه بعد تردّده على بغداد لعدة مرات ولسنين ، ولكنه يبقي للحديث الشريف الأوليّة ، فقد قالوا عنه : إذا صح عندكم الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقولوا به ودعوا قولي ، فإني أقول به ، وإن لم تسمعوا مني - وفي رواية - فلا تقلدوني ، وفي رواية فلا تلتفتوا إلى قولي ، وفي رواية فاضربوا بقولي عرض الحائط . فلا قول لي مع قول رسول اللّه « 2 » . وتلك من مزايا الإمام الشافعي ، لأن صحة الحديث النبوي الشريف والتحقق من طرقه من أعظم الأمور التي يتحرّاها الفقيه للاتباع أو للاستنباط . وصفوة القول ، فإن الإمام الشافعي كان طلّابة علم وبحّاثة يرود المواطن التي يرى فيها لفكره فائدة ، إما اطلاعا أو أخذا ، فهو كثير السؤال ، ويدلنا قوله : ( ما رأيت أحدا سأل عن مسألة فيها نظر ، إلا رأيت الكراهة في وجهه إلا محمد بن الحسن ) « 3 » . ومع تحوطه وتحرّزه ، فإنه يثني على مقاتل بن سليمان « 4 » وقول الشافعي مشهور : ( الناس كلهم عيال على ثلاثة : على مقاتل في التفسير ، وعلى زهير بن أبي
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 406
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٠٦
هامش
( 1 ) المرجع السابق .
( 2 ) تاريخ ابن كثير ج 10 ص 254 .
( 3 ) الانتقاء ص 69 .
( 4 ) مقاتل بن سليمان بن بشر أبو الحسن البلخي ، قدم بغداد وحدّث بها ، واشتهر بالتفسير . قال ابن المبارك : ما أحسن تفسيره لو كان ثقة ، قال بالتشبيه وأفرط في إثبات الصفات وتشبيه اللّه عز وجل بالمخلوقات . قال أبو حيان : كان يأخذ من اليهود والنصارى من علم القرآن الذي يوافق كتبهم توفي سنة 150 ه .