فقال النصراني : أو لا يروى عن نبيكم شيء من الطب ؟ فقال الواقدي جمع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الطب في كلمات وهي قوله : « المعدة بيت الداء ، والحمية رأس كل دواء ، وأعط كل بدن ما عوّدته » . فقال النصراني : ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا « 1 » . وبرواية المحنة تكتمل شروط الرئاسة المذهبية ، وبتفاصيل تفرّده في النبوغ والمعرفة يصبح مؤهلا إلى أن يبعث لهذه الأمة ، ويكون بمقتضى رواية أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يبعث اللّه لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدّد لها دينها » هو المقصود ، وينسب إلى أحمد بن حنبل ترويج ذلك وأنه قال : نظرت في سنة مائة فإذا هو رجل من آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونظرت في رأس المائة الثانية فإذا هو رجل من آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم محمد بن إدريس رحمه اللّه . ثم يمضون ، فيضعون في رأس كل مائة أحد شيوخهم من الشافعية ، وقد
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 403
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٠٣
ولم يدعوا أقواله في الفرق بين الفقه والطب ومنازعهما على ما وردت به مما يعلمه كل فقيه عالم بالأحكام عارف بالحديث ، غير أنهم ادعوا معرفته بالطب واحتجوا بمزيد من الأقوال كقوله : لا تسكن بلدة لا يكون فيها عالم يخبرك عن دينك ، ولا طبيب يخبرك عن أمر بدنك . وإنه كان يتلهّف على إعراض المسلمين عن علم الطب .
وإذا نظرنا إلى عصر الرشيد ، رأينا أن ظهور النصارى بالطب ، ودخولهم في خدمة الرشيد ، وحذقهم في ذلك قد حمل المسلمين على التلهف على كون الطب في غير المسلمين ، وأن ادعاءهم مبني على استشعار المسلمين هذه الحاجة . فالشافعي يعرف الطب في هذه الظروف التي أدت إلى استخدام النصارى ، لأن المسلمين جهلوا ما في دينهم من وجوه الاهتمام بالبدن ووصايا الطب ، فقد روى الثعلبي في تفسيره أن بختيشوع بن جبريل المتطبب النصراني كان يخدم الرشيد ، وكان حاذقا ، فقال يوما بحضرة الرشيد لعلي بن الواقد الواقدي : ليس في كتابكم من علم الطب شيء ، والعلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان . فقال له علي بن واقد : قد جمع اللّه الطب في نصف آية من كتابه وهو قوله تعالى :
كُلُوا واشْرَبُوا ولا تُسْرِفُوا
هامش
( 1 ) المواعظ العددية .