تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢

يوسف على قضاء القضاة ، ومحمد على المظالم ) . ولا نزيد في الاقتباس على هذا ، لأن وفاة أبي يوسف مع الاختلاف في سنة 182 أو 183 ه والثابت أنه لم يلتق بالشافعي ، وتختلف الروايات هل حمل من اليمن أو من مكة ؟ وهل كان في اليمن واليا أو مقيما ؟ ويضمّن ابن كثير روايته إشارة إلى موت أبي يوسف ، وأن الاجتماع اقتصر على محمد بن الحسن ، وتبين للرشيد براءته مما نسب إليه ، وأنزله محمد بن الحسن عنده وأكرمه « 1 » . ولا يغير ذلك منه أن المحنة قد وضع حكايتها عبد اللّه بن محمد البلوي ، وقد تضمّنت أشياء كثيرة لا أصل لها « 2 » . ولم تكن إلا من تلاطمات المناقبية ، وموجات العواطف ، ولا نذكر ما للشافعي فيه تضلّع وبصر كالأحكام والشعر وصنوف الأدب الأخرى التي جاءت على لسان الشافعي وهو يجيب الرشيد ، لكنا نذكر طرفا من أسئلة الرشيد وأقوال الشافعي وهو يجيبه . قال الرشيد : فكيف علمك بالنجوم ؟ قال الشافعي : أعرف الفلك الدائر والنجم السائر ، والرجوع والاستقامة والسعود والنحوس وهيئاتها وطبائعها وما أهتدي به في بر وبحر ، وما يستدل به في أوقات الصلاة وأحوال الفصول والأوقات . قال الرشيد : فكيف علمك بالطب ؟ قال الشافعي : أعرف ما قالت الروم مثل أرسطاطاليس وبقراط وجالينوس وقرقوريوس وابنه قليس بلغاتها ، وما نقله أطباء العرب وقننته فلاسفة الهند ، ونمّقته علماء الفرس مثل جاماسب وساهمرد وبزرجمهر . . . الخ الرواية . إلى غيرها من رغبات التابعين الذين يحملهم الهوى على وضع صورة لشخصية محبوبهم ومقتداهم تفوق مواهب الآخرين وقدرات البشر على التعلم مما لم يدّعيه الشافعي ولم ينطق به . فقالوا في معرفته بالطب أنه كان يقول : العلم علمان : علم الأبدان وعلم الأديان . ثم تارة يقول : علم الأبدان هو الطب ، وعلم الأديان هو الفقه . وأخرى يقول : علم الأبدان هو الفقه ، لأنه يحث على التكاليف المتوجهة على الأعضاء والجوارح . وعلم الأديان هو علم الباطن ، وهو معرفة اللّه تعالى وكيفية الدواعي والصوارف والنيات في الأعمال .

هامش
( 1 ) البداية والنهاية ج 10 ص 252 .
( 2 ) انظر قصتها في الحلية ج 9 ص 85 . والمناقب للرازي ص 23 - 27 . ومعجم الأدباء ج 17 .