كثر الاختلاف في الدين ، فما تقول في رأي أبي حنيفة ؟ قال : أف ونفض يده . قلت : فما تقول في رأي مالك ؟ فرفع يده وطأطأ وقال : أصاب وأخطأ . قلت : فما تقول في رأي الشافعي ؟ قال : بأبي ابن عمي - هكذا العبارة فانظر - أحيى سنتي « 1 » . وفي تفسير الأحلام - أو تعبيرها - التي تروى عن الشافعي نفسه يذهبون بعيدا أيضا ، فعن المزني : سمعت الشافعي يقول : رأيت علي بن أبي طالب في النوم ، فسلّم عليّ وصافحني ، وخلع خاتمه وجعله في إصبعي ، وكان لي عم ففسّرها لي فقال لي : أما مصافحتك لعلي فأمان من العذاب ، وأما خلع خاتمه فجعله في أصبعك فسيبلغ اسمك ما بلغ اسم علي في الشرق والغرب ! ؟ ومما تواضع عليه منتسبو المذاهب كعلامات للرئاسة إلى جانب المنامات - وقد أطلعنا على المنامات التي وضعت لكل رئيس مذهب - هو الحديث النبوي بحق رئيس المذهب ، فمنها ما يصرّح بالاسم والصفة ، ومنها ما يتبنّى تخصيصه على صرف الصفات الواردة فيه بدون دليل . وقد كانت حصة الإمام الشافعي الحديث : ( اللهم اهد قريشا فإن عالمها يملأ طباق الأرض علما ، اللهم كما أذقتهم عذابا فأذقهم نوالا ) . ولا نريد أن نناقش الأحاديث الأخرى وباختلاف الألفاظ ، كما نترك الخوض في طرقها وأسانيدها . ونتنزل فالحديث عن عالم من قريش إن لم يوقت فهو يتناول عالما من قريش . ونتفق في القول أنه : ( علامة بيّنة للمميز ، أن المراد بذلك رجل من علماء هذه الأمة من قريش قد ظهر علمه ، وانتشر في البلاد ، وكتبوا تآليفه كما تكتب المصاحف ، واستظهروا أقواله ) . وإلى هنا فإن من أئمة قريش وعلمائها من هو أحق وأولى من الشافعي . وما القول : بأن هذه صفة لا نعلمها قد أحاطت إلا بالشافعي . إلّا تحكّم بدون دليل ، لأن الدليل مع منهم أعلم من الشافعي وأحق بهذه الصفة ، ممن وضع اللّه فيهم رسالته وأورثهم أمين السماء علمه وولايته . فقد أحتج به الإمام علي يوم حروراء ، عندما بعث إليهم ابن عباس وقال : « قل لهم : علام تتهموني وأشهد ، فسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول ذلك » . ووجوه الاستدلال لديهم تجهر بأن القصد هو الانتصار في معركة تنازع
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 400
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٠٠
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد ج 2 ص 69 .