تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١

المذاهب ، فمن نصوصهم : ( أن هذا الخبر يتناول رجلا اجتمعت فيه خصال ثلاثة إحداها : أن يكون من قريش ، وبهذا الطريق يخرج عن هذا الحديث مالك وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل وأبو يوسف ومحمد . وثانيهما : أن يكون ذلك الرجل كثير العلم بحيث يكون قد وصل علمه إلى أهل الشرق والغرب ، والشخص الموصوف بهذه الصفات ليس إلا الشافعي . وذلك لأن جماعة من رجال قريش كانوا قد بلغوا في العلم مبلغا ، إلا أن أحدا منهم لم يبلغ علمه إلى جميع أهل الأرض ، وأما الشافعي فإنه هو الذي صنّف في أصول الشريعة وفروعها ، وانتشرت تلك التصانيف والعلوم في الشرق والغرب ، ولم يبق بيت في الدنيا من بيوت الموافقين والمخالفين والمنكرين إلا وصلت تلك العلوم والكتب فيه ، أما الأصحاب والأتباع والموافق فلتقرير الإثبات ، وأما المخالفون فللطعن فيه ، والجواب عنه ، والناس كتبوا تلك الكتب كما تكتب المصاحف التي تتلى والأخبار التي تروى ، وكل يوم تزداد قبولا وإقبالا . فكان اللائق بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإن عالمها يملأ طبقات الأرض علما ليس إلا الشافعي ) أه . ولسنا بصدد الإطالة في البحث عن ثمرات العواطف ، ولكنا نحاول هنا أن نأتي على الأشياء التي نستكمل بها ما بحثناه من حياة الشافعي في القسم الأول ، وقد أخذنا بتجنب التكرار إلا ما كان لضرورة اقتضتها « 1 » . وقد أشرنا في القسم الأول أن التأسي بأئمة المذاهب كان وراء هذه التكلّفات والأقوال ، فأبو حنيفة قتل مسموما بدعوى أنه لم يقبل القضاء . ومالك بن أنس ضرب بالسياط لفتوى تخالف السلطان ، أو لاشتراكه في ثورة العلويين . ومن بعده أحمد بن حنبل امتحن في مسألة خلق القرآن . فإذن لم يبق من أمارات الرئاسة إلا المحنة . فبادر كتّاب المناقب إلى ذلك ، وقد اطلعت على الطعون التي وجهناها إلى الرواية في الجزء الثالث من الكتاب ، ومهما يكن من قول فإن المناقب احتوت على باب يحكي المحنة التي مرّ بها الإمام الشافعي ، وعقدت فصول في بيانها وكيفية وقوعها ، وأشهرها في كتبهم : ( إنه جيء بالشافعي رضي اللّه عنه إلى العراق ، وأدخل ليلا ، وكان في رجله حديد ، لأنه كان من أصحاب عبد اللّه بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وكان ليلة الاثنين لعشر خلون من شعبان سنة أربع وثمانين ومائة وفي ذلك الوقت كان أبو

هامش
( 1 ) انظر التنبيه في الجزء الثالث .