تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨

أهمية لأن الاختلاف كبير في تحديد سن تأهله للعلم أو تبوئه مكان الفتيا ، وقد قادت العواطف وأدى التعصب إلى إظهار علمه واجتهاده في سن مبكرة أو نبوغه في فترة قصيرة « 1 » . والذي نستظهره أن اتجاه الشافعي لطلب العلم كان في العقد الثالث من عمره ، وعلى رواية ابن كثير أن بقاءه في البادية عشرين سنة ، فيكون طلبه للفقه في العقد الرابع ، أي بعد تجاوزه الثلاثين من عمره ، فتكون ملازمته لمسلم بن خالد الزنجي الذي أخذ الشافعي عنه الفقه « 2 » قصيرة جدا . حيث روي أن مسلم بن خالد قال له : أفت . وهو ابن خمس عشرة سنة ، وفي رواية الخطيب البغدادي عن الحميدي ما يشعر أن مسلم الزنجي مرّ على الشافعي وهو يفتي « 3 » وأن الشافعي يقوم بالفتيا فعلا ، وليس كما في الروايات الأخرى أن مسلما أذن للشافعي بالفتيا بعد درسه عليه وملازمته له . وكما قلنا في بدء الحديث عن الإمام الشافعي ، فإن العواطف أو ردودها العكسية هي وراء مثل هذه المبالغات ، أو الاتهامات ، وما بين أيدينا من الأدلة التاريخية ، يصرّح بأن الشافعي لم يعرف بالفقه إلا بعد مدة طويلة ، مع أن الحميدي لم يدرك مثل هذا التاريخ ، وأن الخطيب بعد نقل الحكاية يقول : وليس ذلك بمستقيم لأن الحميدي كان يصغر عن إدراك الشافعي وله تلك السن . ومهما يكن من أمر ، فإن الشافعي لم يعرف الفقه والحديث وهو في مكة . ولكن رحل إلى المدينة ، وواصل دراسته ، فأصاب الشهرة بعد المدة التي استغرقها طلب العلم . قال ابن حجر : انتهت رئاسة الفقه في المدينة إلى مالك ، ورحل الشافعي إليه ولازمه ، وأخذ عنه . وانتهت رئاسة الفقه إلى أبي حنيفة ، فأخذ عن صاحبه محمد حملا ليس فيها شيء إلا وقد سمعه عليه ، فاجتمع له علم أهل الرأي وعلم أهل الحديث .

هامش
( 1 ) انظر التفاصيل : الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ، مجلد 2 جزء 3 .
( 2 ) مسلم بن خالد بن سعيد مولى لآل سفيان بن عبد الأسد المخزومي وهو من الشام ، كان مسلم أبيض مشربا حمرة ، والزنجي لقب لقب به وهو صغير . وفي الطبقات الكبرى لابن سعد : كان كثير الحديث ، كثير الغلط والخطأ في حديثه ، وكان في بدنه نعم الرجل ، ولكنه كان يغلط أه . ضعّفه أبو داود وغيره .
( 3 ) تاريخ بغداد ج 2 ص 64 .