ويروي أنها قد رأت حين حملت به كأن المشتري خرج من فرجها حتى انقض بمصر ، ثم وقع في كل بلد منه شظية ! أما أبوه إدريس ، فلم يفصح التاريخ عن شيء من حياته وسيرته ووفاته ، ولم يحتفظ إلا بالاسم فقط ، فليس له ترجمة في جميع الكتب التي ذكرت الشافعي ، ولا في غيرها من كتب الحديث والرجال والأدب .
وما ذكر عنه أو أشير إليه بعيد عن الصحة ، كقول هداية اللّه الحسيني أن والد الشافعي سلّمه للتفقه إلى مسلم بن خالد الزنجي - مفتي مكة - وهذا غير صحيح بالإجماع ، لأن الروايات متضافرة على أن الشافعي نشأ يتيما في حجر أمه ، وتولت تربيته ، وعند ما خشيت عليه الضيعة أرسلته إلى مكة وهو ابن عشر سنين .
فالشافعي لم يترب في ظلال أبيه ، ولم يتول ذلك إلا أمه ، ولا نعلم أنه عرف أباه وحدّث عنه ، كما لا نعلم هل ولد الشافعي في حياة أبيه أم أن أباه مات وهو حمل في بطن أمه ؟ وهل أن إدريس كان في مكة ورحل إلى اليمن ، وما هي أسباب رحلته ؟
وجاء في مقدمة كتاب الأم : أن والد الشافعي كان رجلا حجازيا فقيرا ، خرج مهاجرا من مكة إلى الشام ، وأقام بغزّة وعسقلان ببلاد فلسطين ، ثم مات بعد ولادة الشافعي .
لكن هذا القول لم يستند إلى نص تاريخي . وأيا كان ، فالروايات مختلفة والأقوال متفرقة في ولادته ومحلها ، وهجرته ووقتها ، وكذلك رحلاته المتعددة وتحصيله للعلم بأي زمن ، فهل كان من صغر سنه أم بعد نشأته ، وكذلك دخوله إلى مكة ، فقيل إنه لما بلغ من العمر سنتين ، وأصبح قرة عين والدته ، فرأت أن تحمله إلى مكة المكرمة صونا لنسبه من الضياع إذا بقي في غزة ، فهاجرت به ، ونزلت بجوار الحرم بحي يقال له ( شعب الخيف ) ولمّا ترعرع ، أرسلته أمه إلى الكتّاب ، وحفظ القرآن وعمره سبع سنوات ، وقيل : إن الشافعي ولد بغزّة ، وحمل إلى عسقلان ، ودخل مكة وهو ابن عشر .
طلبه العلم
: وقد تكون هذه النقاط غير مهمة في سياق الأحداث أحيانا إذا ما جاءت مجردة لا يعتمد عليها جانب من السيرة المتعلقة بها ، أما في حياة الإمام الشافعي فهي تكتسب