تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦

فالشافعي بهذا قرشي النسب ، يلتقي مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عبد مناف ، وهذا ما عليه الأكثر . ويأبى التعصب إلا الغلوّ . فقالوا : لم تنل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طهارة في مولده وفضيلة في آبائه إلا وهو قسيمه فيها ، إلى أن افترقا من عبد مناف ، فزوّج المطلب ابنه هاشما الشفاء بنت هاشم بن عبد مناف ، فولدت له عبد يزيد جدّ الشافعي . وكان يقال لعبد يزيد المحض لا قذى فيه ، فقد ولد الشافعي الهاشمان : هاشم بن المطلب ، وهاشم بن عبد مناف . والشافعي ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وابن عمته ، لأن المطلب عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والشفاء بنت عبد مناف أخت عبد المطلب عمّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولم يكن نسب الشافعي مسلّما به ومجمعا عليه ، فذهب بعضهم إلى أن الشافعي لم يكن قرشيا بالنسب ، بل كان قرشيا بالولاء . فهو مولى لهم وليس منهم ، لأن شافعا جدّه كان مولى لأبي لهب ، فطلب من عمر أن يجعله من موالي قريش فامتنع ، فطلب من عثمان ذلك ففعل . ونسب ذلك إلى المالكية والحنفية « 1 » . أما أمه فإنها من الأزد وكنيتها أم حبيبة . وقيل إنها أسدية ، مستدلين على ذلك بما روي عن الشافعي أنه لما قدم مصر سأله بعضهم أن ينزل عنده ، فأبى وقال : أنزل على أخوالي الأسديين . ونزل عليهم « 2 » . فيما يستدل برواية أبي اليمن ياسين بن زرارة ومكانها مصر ، أنها أزدية وهي الأظهر . وقال : أريد أن أنزل على أخوالي الأزد . فنزل فيهم . وتحلّق العواطف بأصحابها ، وتنأى بهم عن الواقع بجناحها ، فيدّعون أنها قرشية علوية . فقيل : إنها فاطمة بنت عبد اللّه أو عبيد اللّه بن الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب . قال الرازي : وهذا القول شاذ ، رواه الحاكم وضعّفه البيهقي ، وذهب المقري إلى نفيه ، ولكن السبكي ذهب إلى تأييده ، وليس له شاهد على ذلك . وقيل أيضا : إنها فاطمة بنت عبد اللّه المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط « 3 » . والحافظ الشافعي ابن كثير يقول بأزدية أم الشافعي كما هو المعروف ،

هامش
( 1 ) مناقب الشافعي للفخر الرازي 3 - 5 . وهامش الانتقاء . والشافعي لمحمد أبو زهرة .
( 2 ) طبقات الشافعية ج 1 ص 100 .
( 3 ) مناقب الرازي 6 . وطبقات السبكي ج 1 ص 100 - 249 . وتوالي التأسيس ص 46 . ومشارق الأنوار للعدوي ص 181 وإسعاف الراغبين للصبّان وغيرها .