تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨

حازم والدراوردي وغيرهم سمعوا مع مالك من مشايخ ، وتركوا الحديث عنهم هيبة له حتى مات ففشا ذلك فيهم « 1 » . وابن فرحون ينقل في وصفه : كان كالسلطان له حاجب يأذن عليه ، فإذا اجتمع الناس ببابه أمر آذنه فدعاهم ، فحضر أولا أصحابه ، فإذا فرغ من يحضر ، أذن للعامة . وإذا أتاه الناس خرجت إليهم الجارية فتقول لهم : يقول لكم الشيخ تريدون الحديث أو المسائل ؟ فإن قالوا : المسائل . خرج إليهم وأفتاهم . ولا بد هنا من ملاحظة قول ابن القاسم الذي يورده ابن فرحون بعد أسطر قليلة من النصوص التي تصف مالك . قال ابن القاسم : سمعت مالكا يقول : إني لأفكر في مسألة منذ بضع عشرة سنة ، ما اتفق لي فيها رأي إلى الآن . وكان يقول : ربما وردت عليّ المسألة فأسهر فيها عامة ليلتي . وقال ابن عبد الحكم : كان مالك إذا سئل عن المسألة ، قال للسائل : انصرف حتى انظر . فينصرف ويتردد فيها ! ! أه . أما إذا طلب الناس الحديث ، قيل لهم : اجلسوا . فيدخل مغتسله ، فيغتسل ويتطيب ، وتلقى له المنصة ، فيخرج إليهم ، ويوضع عود ، فلا يزال يتبخّر حتى يفرغ من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان لا يوسع لأحد في حلقته ولا يرفعه ، يدعه يجلس حيث انتهى به المجلس . ومع هذا كان إذا استزاده أحد من الناس في الحديث يشير إلى السودان الذين يقفون عند رأسه ، فيخرجونه من الدار « 2 » . وكان يلبس طيلسانا طرازيا وقلنسوة مترّكة وثيابا مروية جيادا ، وفي بيته وسائد يقعد عليها أصحابه وقوّم الطيلسان بخمسمائة ، وكان يقع جناحه على عينيه ، وقيل في هذه الهيئة : إنه أشبه شيء بالملوك . ووصف منزله بأنه كان مبسوطا بأنواع المعارش « 3 » . ولقد كان متأنقا في ملبسه ومأكله أيضا ، فقد مات وترك مائة عمامة وخمسمائة زوج نعل ، وكان يهدى إليه الهدايا الفاخرة ، واشتهى يوما كساء قرمزيا ، فأهدى إليه سبعة منها . وأهدى إليه يحيى بن يحيى النيسابوري هدية باع من فضلتها ثمانين ألفا . قال

هامش
( 1 ) الديباج ص 24 .
( 2 ) الانتقاء 42 .
( 3 ) البداية والنهاية ج 10 ص 174 .