تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠

أدى رضا السلطان واحتضانه لمالك إلى أن يكون مثله فيزدحم الناس على بابه ، ويقف الحجّاب عليها يمنعونهم من الدخول عليه ، فإذا أذن لهم ازدحموا . قال أبو مصعب : كانوا يزدحمون على باب مالك ، فيقتتلون على بابه من الزحام ، وكنّا عنده فلا يكلم هذا هذا ، ولا يلتفت ذا إلى ذا ، والناس قائلون برءوسهم هكذا ( مبالغة في الإنصات ) وكان الأمراء تهابه ، وهم مستمعون ، وكان يقول في المسألة : لا أو نعم . فلا يقال له : من أين لك هذا . وقد أنكر عليه بعض العلماء ما رأوه من حاله وأعماله ، وترك الحديث عنه الحكم بن نافع الحمصي وهو أحد العلماء ، ومن احتج الشيخان بحديثه ، فإنه رأى مالكا ولم يسمع منه لما رأى من الحجّاب والفرش « 1 » . وتكلم فيه أيضا إلى جانب ابن أبي ذؤيب وابن إسحاق عبد العزيز بن أبي سلمة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وابن أبي يحيى وابن أبي الزناد ، وعابوا أشياء من مذهبه ، وتكلم فيه غيرهم . وتحامل عليه الشافعي وبعض أصحاب أبي حنيفة ، وعابه قوم في قعوده عن مشاهدة الجماعة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » وقال الخطيب : قد ذكر بعض العلماء أن مالكا عابه جماعة من أهل العلم في زمانه بإطلاق لسانه في قوم معروفين بالصلاح والديانة والثقة والأمانة « 3 » . وما يرويه الإمام الشافعي في أول اتصاله بمالك يؤيد ذلك ، عندما أخذ من والي مكة وصية إلى والي المدينة يطلب منه إيصال الشافعي إلى مالك . قال الشافعي : فأوصلت الكتاب إلى الوالي ، فلما قرأه قال : يا فتى ، إن مشيي من جوف المدينة إلى جوف مكة حافيا راجلا أهون علي من المشي إلى باب مالك بن أنس ، فلست أرى الذلة حتى أقف على بابه . فقلت : أصلح اللّه الأمير إن رأى أن يوجه إليه ليحضر ؟ قال : هيهات ، ليت إني إذا ركبت أنا ومن معي ، وأصابنا من تراب العقيق نلنا بعض حاجتنا . قال : فواعدته العصر ، وركبنا جميعا ، فو اللّه لكان كما قال ، لقد أصابنا

هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال 1 / 272 .
( 2 ) جامع بيان العلم ج 2 ص 161 .
( 3 ) تاريخ بغداد ج 1 ص 223 .