تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧

وهو يؤم الناس في صلاتهم ، لأن مالك سأل : من هنا من الحرس ؟ فجاءه نفسان ، وطلب منهما أن يحبسا ابن مهدي « 1 » . ومما يؤلم أن تتعدى الشدّة الحدود إلى القسوة التي لا علاقة لها بحكمة تشريع الحدود ، كما كان عليه الحال في قصة الرجل الذي عدا على أخيه ، حتى إذا أدركه دفعه في بئر ، وأخذ رداءه وأبوا الغلامين حاضران ، فقال جماعة من أهل العلم : الخيار للأبوين في العفو أو القصاص . فقال مالك : أرى أن تضرب عنقه الساعة . فقال الأبوان : أيقتل ابن بالأمس ، ونفجع في الآخر اليوم ؟ نحن أولياء الدم ، وقد عفونا . فقال الوالي : يا أبا عبد اللّه ، ليس ثم طالب غيرهما وقد عفوا . فقال مالك : واللّه الذي لا إله إلا هو لا تكلمت في العلم أبدا أو تضرب عنقه . وسكت ، فارتجّت المدينة - فلما رأى الوالي عزمه ، قدّم الغلام ، فضرب عنقه ، فلما سقط رأسه ، التفت مالك إلى من حضر فقال : إنما قتلته بالحرابة حين أخذه ثوب أخيه ، ولم أقتله قودا ، إذ عفا أبواه . ويسري تأثير السلطة إلى منهجه ، دخل عليه رجل فقال : ما تقول فيمن قال : القرآن مخلوق ؟ فقال مالك : زنديق اقتلوه . فقال : يا أبا عبد اللّه ، إنما أحكي كلاما سمعته ؟ قال : لم أسمعه من أحد ، إنما سمعته منك « 2 » . وقال سحنون : أخبرني بعض أصحاب مالك أنه كان عنده جالسا ، فأتى رجل فقال : يا أبا عبد اللّه مسألة . فسكت ثم قال : مسألة . فسكت ، ثم أعاد عليه ، فرفع رأسه كالمجيب له فقال له السائل :

الرَّحْمن عَلَى الْعَرْش اسْتَوى

كيف استواؤه ؟ قال : فطأطأ مالك رأسه ساعة ، ثم رفعه فقال : سألت عن غير مجهول ، وتكلمت في غير معقول ، ولا أراك إلا أمرا سوء ، أخرجوه « 3 » . ووردت سابقا بلفظ آخر ، ولكن تجمعهما النهاية . وفي الحلية : وأظنك صاحب بدعة . وأمر به فأخرج « 4 » . وما كان يتهيأ لأحد بالمدينة أن يقول قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا حبسه مالك في الحبس ، فإذا سئل فيه ، قال : يصحّح ما قال ثم يخرج . ولقد كان ابن كنانة وابن أبي

هامش
( 1 ) مالك للخولي ص 274 نقلا عن ترتيب المدارك .
( 2 ) مناقب السيوطي ص 14 .
( 3 ) الزواوي ص 32 .
( 4 ) حلية الأولياء ج 6 ص 325 .