من مالك ، فوضعوا روايات أخرى منها : أن المنصور قال : يا أبا عبد اللّه ضع هذا العلم ودوّن كتابا وجنّب فيه شدائد عبد اللّه بن عمر ، ورخص عبد اللّه بن عباس وشواذّ ابن مسعود ، وأقصد أواسط الأمور وما أجمع عليه الصحابة « 1 » . أما الرواية التي تتضافر على صحتها المدلولات والأقوال ، فهو قول المنصور : يا مالك عليك بما تعرف أنه الحق عندك ، ولا تقلدن عليا وابن عباس أو نحو هذا . ونرى أن ذكر ابن عباس من الزوائد أيضا التي قام بها كتّاب المناقب ، ولعلهم استعظموا أن يكون أساس كتاب المذهب هو التحذير من الإمام علي . إن العباسيين تخلّوا عن ذاك الالتزام بسيرة الإمام علي ، وانتهت أغراضهم من ذكر فضائله ومعالم سيرته ، فتحوّلوا - بعد قيام دولتهم - إلى العداء والنصب . أما ابن عباس فقد بقي رمزا لديهم تجرّهم إليه العصبية وتشدّهم إلى ذكره مصالح حكمهم ، وليس لعلم أو منزلة ، فهم على حلية نكاح المتعة لا لعدم النص على نسخها وعدم جواز منعها أو تحريمها من قبل أحد غير النبي محمد ، ولكن لأن ابن عباس يقول بجواز نكاح المتعة ، وقد رأينا أن مسألة نكاح المتعة كان من جملة الأسباب التي احتملت في تعرّض مالك للأذى . ولهذا فاشتراط المنصور أو خطته كانت موضع تنفيذ ، ووفى مالك بالشرط ، إذ لم يرو عن علي عليه السّلام في موطأه ، ويروى أن الرشيد قال له : لم نر في كتابك ذكرا لعلي وابن عباس ؟ فقال : لم يكونا ببلدي ولم ألق رجالهما . ويعتذر الزرقاني فيقول : فإن صح هذا فكأنه أراد ذكرا كثيرا . وإلا ففي الموطأ أحاديث عنهما « 2 » . ونال الكتاب شهرة ، وأصبح موضع تقديس حتى أطلقوا عليه اسم الصحيح وقالوا : إنه لا مثيل له ، ولا كتاب فوقه بعد كتاب اللّه عز وجل « 3 » . ووضعوا عن رسول اللّه منامات في مدحه ، وأنه قال : ليس بعد كتاب اللّه عز وجل ولا سنّتي في إجماع المسلمين حديث أصح من الموطأ « 4 » . وقالوا : إن النبي سمّى الكتاب بهذا الاسم . . . إلى غير ذلك .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 384
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٨٤
هامش
( 1 ) الديباج وشرح الموطأ للزرقاني ج 1 ص 7 .
( 2 ) شرح الموطأ ج 1 ص 8 .
( 3 ) مقدمة النص لابن عبد البر ص 9 .
( 4 ) كشف المغطى في فضل الموطأ ص 2 .