تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١

الذي أخذ أسيرا ، فأتي به المنصور فقال له : أنت الخارج عليّ ؟ قال : لم أجد إلا ذلك أو الكفر بما أنزل اللّه على محمد . وعثمان بن محمد بن خالد بن الزبير الذي هرب بعد قتل محمد ، فأتى البصرة فأخذ منها وأتي به المنصور فقال له : هيه يا عثمان ، أنت الخارج عليّ مع محمد ؟ قال : بما بايعته أنا وأنت بمكة ، فوفيت بيعتي ، وعذرت بيعتك . قال المنصور : يا ابن اللخناء ، قال : ذاك من قامت عنه الإماء . فأمر به فقتل . وغيرهم كثير . ولا نريد أن نبرئ المنصور تماما من بعض الأسباب التي تتعلق برواية الحديث ولا تتعداه ، وهو أمر عابر لم يترك أثرا في نفس المنصور التي تتسم بالحقد ، وإلا فهناك رواية تبين أن جعفر بن سليمان هو الطرف في منع رواية الحديث ، وقد تصرّف بعقلية العباسي الذي ينتمي إلى أسرة لها الحكم والطاعة ، ورواية حديث : ( ليس على مستكره طلاق ) يؤدي إلى تبرير نقض إيمان بيعة بني العباس « 1 » . وقيل له : إنه لا يرى خلافتكم . فضربه سبعين سوطا ، ومدّت يده حتى انخلعت « 2 » . كما لا نريد أن نظلم مالكا ، فقد دافع عن الفقهاء الذين يغلي صدر المنصور عليهم بحقده الأسود عندما قال له : ما هذا الذي يبلغنا عنكم معاشر الفقهاء وأنتم أحق الناس بالطاعة ، وأعرفهم بما يلزم من حق الأئمة ؟ فقال مالك : فقلت يا أمير المؤمنين إن اللّه تعالى يقول في كتابه :

يا أَيُّهَا الَّذِين آمَنُوا إِن جاءَكُم فاسِق بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُم نادِمِين
فجرى بينهما كلام ومذاكرة ، إلى أن ذكر له مالك أنه لما بعث إليه ليلا وطلبه خاف منه القتل على نفسه . فقال أبو جعفر : حاشا للّه يا أبا عبد اللّه أن أثلم ركنا للمسلمين ، فإن لم أكن بالذي أبنيه لهم ، فلست بهادمه لهم . ثم عرض عليه الذهاب معه إلى بغداد . وبالجملة . فإن كل آراء المنصور في مالك هي آراء حسنة ، ومن ينظر إلى موقف المنصور وثباته إزاء مالك ، يعلم أن « أمر المحنة » ليس كما صوّره الطبري وابن الأثير وغيرهما . وما اختيار المنصور لمالك في أمر الفقهاء إلّا لما عهده من مالك من موافقة في الاعتقادات التي عليها الحكم العباسي ، وقد رأينا قول مالك في التفضيل ،
هامش
( 1 ) الانتقاء 44 .
( 2 ) شذرات الذهب ج 1 ص 290 .