تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨

ولكنه أخذ يتردّد في ضم عثمان إلى الشيخين لأنه التحق بركب العباسيين فيما بعد - كما سيأتي - وسار على ما يسير عليه المنصور في ذلك ، فإنه لما دخل عليه مالك قال له المنصور : من أفضل الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال مالك : أبو بكر وعمر . فقال المنصور : أصبت ، وهذا رأي أمير المؤمنين - يعني نفسه - وكانت موافقة مالك للمنصور واتباعه السلطة من المحفزات على اتخاذ مالك عالما لها . قال الشيخ أبو زهرة : إن مالكا يخالف بذلك - أي التفصيل - إمامين آخرين عاصراه : أحدهما أسن منه ومات قبله وهو أبو حنيفة . وثانيهما أصغر منه وهو تلميذه الشافعي . فإن أبا حنيفة لا يعد عليا كسائر الناس بل « يرفعه » إلى مرتبة الراشدين من الخلفاء ، ويقدمه في الترتيب على عثمان . والشافعي يعلن محبته لعلي ، ويحكم على خصومه بأنهم بغاة . . . « 1 » . ونحن نقول أنه خالف إماما ثالثا وهو أحمد بن حنبل ، فما كان رأيه كرأي مالك ، بل كان يعدّ عليا من أهل بيت لا يجارون ، ولا يقاس بهم أحد ، وذلك عندما سأله ولده عبد اللّه : من أفضل الناس ؟ قال : أبو بكر وعمر ، وعثمان . ثم سكت ، فقال له فعلي : فقال : يا بني ، علي من أهل بيت لا يقاس بهم أحد . وله كثير من الآراء في تفضيل الإمام علي . حتى أنه ألف كتابا في مناقب الإمام علي ، فهو يرى أن ما لأحد من الصحابة من الفضائل بالأسانيد الصحاح مثل ما لعلي « 2 » . ولا يصح اعتبار التفضيل سببا في تعرّضه إلى الأذى على يد جعفر بن سليمان والي المدينة سنة 146 ه وإطلاق اسم المحنة على هذه الحادثة التي تعرض بها إلى الأذى ، فقد جرّد من ثيابه ، ومدّت يداه ، وضرب بالسياط حتى انخلعت كتفاه لعدم رضا الطالبيين عن مذهب مالك بهذا الخصوص . وعلينا أن نقف عند هذه الحادثة لأنها الفاصل بين الميول الأموية في حياة مالك والميول العباسية التي ظهرت عليه بما لا ينسجم مع ماضيه . إذ أن دخوله في أمر ثورة محمد النفس الزكية أمر غير متوقع ، فلذلك لا غرابة في عدم الإجماع على سبب واحد لهذه الحادثة . فإضافة إلى ما ذكرناه من القول في أن عدم الرضا من قبل

هامش
( 1 ) مالك ص 70 .
( 2 ) مناقب أحمد لابن الجوزي ص 163 .