تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧

أما مالك ، فإن حرصه وتوخّيه في الرواية أدّياه إلى أن يكون ركيزة لحديث موضوع في معاوية أخذه عن أستاذه نافع ، عن ابن عمر وهو : كنت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأهدي إليه سفر جل ، فأعطى أصحابه واحدة واحدة ، وأعطى معاوية ثلاث سفرجلات وقال : ألقني بهن في الجنة . ويتقلد مالك حديث الوضوء من مس الذكر ، وبإسناده مروان وبسرة بنت صفوان وأنها سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ . وبسرة مجهولة لم تكن صحبتها أو مكانتها إلا من صنع الأمويين وحاشيتهم ، ولكن مالك بن أنس يرى مكانتها في علاقتها بالأمويين ، لذا فهي مقبولة عنده وغير مجهولة ، ولا يفيد طعن رجال الحديث في روايتها وقلة صحبتها - إن وجدت - فيقول مالك : أتدرون من بسرة بنت صفوان ؟ هي جدة عبد الملك بن مروان أم أمّه فاعرفوها « 1 » فكأن ( إمام المدينة ) نسي الزرقاء ؟ ! ! ويتبع الأمويين بميوله ، ويتمنى أن يكون في المدينة مثل عبد الرحمن بن معاوية الداخل إلى الأندلس ، ويقول مالك : ليت أن اللّه زيّن حرمنا بمثله « 2 » كأن لم يكف ما فعل أسلاف الدّاخل وأبناء معاوية الأول من جرائم ، وما انتهكوا من حرمات ، حتى كان الرجل من أهل المدينة بعد وقعة الحرّة إذا زوّج ابنته لا يضمن بكارتها ، ويقول : لعلها قد افتضّت في وقعة الحرة « 3 » . والمدينة التي يحتج بفضلها مالك ويسعى إلى أن يقتدي به الآخرون لأن فيها الصحابة وهو من أهلها أيضا ، ختم الحجاج أعناق الصحابة من أهلها كجابر بن عبد اللّه الأنصاري وأنس بن مالك وسهل بن سعد الساعدي ليذلّهم . أما رأيه في التفضيل ، فهو من آثار هذه الميول . فهو يرى أن الإمام عليا كسائر الصحابة . روى مصعب - وهو أحد تلامذة مالك - أنه سأل مالكا : من أفضل الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فقال مالك : أبو بكر قال : . ثم من ؟ قال : عمر . قال : ثم من ؟ قال : عثمان . قال : ثم من ؟ قال : هنا وقف الناس .

هامش
( 1 ) كتاب الاعتبار لابن حازم الهمذاني ص 43 .
( 2 ) مالك لأمين الخولي ص 200 نقلا عن شرح العيون لابن نباته .
( 3 ) الفخري ص 107 .