تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦

مالكا بالضعف في الرأي ، فإن أحمد يقول : كان مالك من أثبت الناس ، وكان يخطئ « 1 » . وهو في جميع الأحوال لا يسلم سنده ولا يخلو طريقه من اختلاف ، ولذلك يرجح الحفاظ في كثير من الأحاديث سند غيره كما في حديث « أنا وكافل اليتيم في الجنة . . . الحديث » فرجح أبو زرعة وأبو حاتم سند ابن عيينة على رواية مالك « 2 » . وقد اختار مالك حبيب بن أبي حبيب الورّاق كاتبا له ، وهو معروف بالكذب ومتروك . قال ابن حبان : كان يورق بالمدينة على الشيوخ ، ويروي عن الثقات الموضوعات كان يدخل عليهم ما ليس من حديثهم . وقال ابن معين : كان يقرأ على مالك ويتصفّح ورقتين ثلاثة ، فسألوني عنه بمصر ، فقلت : ليس بشيء . وقد كذّبه أبو داود وآخرون ، وهو متروك إلا أنه كان قريبا من مالك ، وجعله وسيلة عرضه للحديث « 3 » .

مالك بين الأموية والعباسية

: لقد اتصف مالك بميول أموية واضحة ، وقد رأينا أنه أدرك من العهد الأموي أربعين سنة ، ومن العهد العباسي أكثر من ذلك . ولا بد أن هذه الميول كانت متوارثة في عائلته منذ جد أبي مالك ، وهو أبو عامر الذي برز من بيت مالك بسبب دعاوى الصحبة التي ليست بشيء ، ولكن أبرز أعمال جد أبي مالك كونه أحد الأربعة الذين حملوا عثمان ليلا إلى قبره « 4 » ، وهي رواية يبادر بها أبو عامر قال : ( كنت أحد حملة عثمان حين قتل ، حملناه على باب ، وإن رأسه لتقرع الباب لإسراعنا به ، وإن بنا من الخوف لأمرا عظيما ، حتى واريناه في قبره في حش كوكب ) . أما الرواية عن عبد اللّه بن ساعدة فهي : لبث عثمان بعد ما قتل ليلتين ، لا يستطيعون دفنه ، ثم حمله أربعة : حكيم بن حزام وجبير بن مطعم ونيّار بن مكرم وأبو جهم بن حذيفة « 5 » . فأين جدّ أبي مالك ؟

هامش
( 1 ) شرح علل الترمذي ج 1 ص 437 .
( 2 ) أيضا ج 2 ص 842 .
( 3 ) تهذيب التهذيب 2 / 181 . وميزان الاعتدال 1 / 210 . والمجروحين لابن حبان 1 / 260 . وشرح علل الترمذي 2 / 830 .
( 4 ) مناقب السيوطي ص 4 .
( 5 ) الطبري ج 5 ص 144 .