مالكا بالضعف في الرأي ، فإن أحمد يقول : كان مالك من أثبت الناس ، وكان يخطئ « 1 » . وهو في جميع الأحوال لا يسلم سنده ولا يخلو طريقه من اختلاف ، ولذلك يرجح الحفاظ في كثير من الأحاديث سند غيره كما في حديث « أنا وكافل اليتيم في الجنة . . . الحديث » فرجح أبو زرعة وأبو حاتم سند ابن عيينة على رواية مالك « 2 » . وقد اختار مالك حبيب بن أبي حبيب الورّاق كاتبا له ، وهو معروف بالكذب ومتروك . قال ابن حبان : كان يورق بالمدينة على الشيوخ ، ويروي عن الثقات الموضوعات كان يدخل عليهم ما ليس من حديثهم . وقال ابن معين : كان يقرأ على مالك ويتصفّح ورقتين ثلاثة ، فسألوني عنه بمصر ، فقلت : ليس بشيء . وقد كذّبه أبو داود وآخرون ، وهو متروك إلا أنه كان قريبا من مالك ، وجعله وسيلة عرضه للحديث « 3 » .
مالك بين الأموية والعباسية
: لقد اتصف مالك بميول أموية واضحة ، وقد رأينا أنه أدرك من العهد الأموي أربعين سنة ، ومن العهد العباسي أكثر من ذلك . ولا بد أن هذه الميول كانت متوارثة في عائلته منذ جد أبي مالك ، وهو أبو عامر الذي برز من بيت مالك بسبب دعاوى الصحبة التي ليست بشيء ، ولكن أبرز أعمال جد أبي مالك كونه أحد الأربعة الذين حملوا عثمان ليلا إلى قبره « 4 » ، وهي رواية يبادر بها أبو عامر قال : ( كنت أحد حملة عثمان حين قتل ، حملناه على باب ، وإن رأسه لتقرع الباب لإسراعنا به ، وإن بنا من الخوف لأمرا عظيما ، حتى واريناه في قبره في حش كوكب ) . أما الرواية عن عبد اللّه بن ساعدة فهي : لبث عثمان بعد ما قتل ليلتين ، لا يستطيعون دفنه ، ثم حمله أربعة : حكيم بن حزام وجبير بن مطعم ونيّار بن مكرم وأبو جهم بن حذيفة « 5 » . فأين جدّ أبي مالك ؟