تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤

لاحتلال تلك المنزلة بعد وفاته ، ولتكون له الرئاسة بوصية وعهد من الإمام الصادق ، وذلك من الجهل بمكان فإذا اتسع المجلس لمالك في مجال التلمذة والأخذ العلمي ، فلا تتسع الوصاية له أو لغيره من الناس إلا من نص عليه في خبر الإمامة ، وجاء ذكره في آثار الولاية المحفوظة والمعهودة عند أولياء الأمر من الأئمة الهداة المعصومين . وكذلك فإن كتّاب المناقب جعلوا من اسم الإمام الصادق وسيلة لإضفاء القدسية على سيرة مالك كما فعل القاضي عياض بدعواه أن الإمام الصادق قال : قيل لمالك اخترت مقامك بالمدينة وتركت الريف والخصب ؟ فقال : وكيف لا أختاره وما بالمدينة طريق إلا سلك عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجبريل عليه السّلام ينزل عليه من عند رب العالمين في أقل من ساعة « 1 » . ولا نعلم مناسبة لذلك ولا وجها ، والدعوى لا تساعد المالكية في تشبّثهم بدار الهجرة لأن الإمام الصادق أعرق أصلا وعلما فيها . وبالجملة فإنا قد اعتمدنا في بيان منازل رؤساء المذاهب على أقوال معاصريهم وأقرانهم من العلماء ، فإن فعلنا لا نجد ما يدل على امتيازه وتفرّده بخصائص تؤهله للمرجعية دون غيره ، وقد ذكرنا الكثير منها لتكوين الاطلاع والعلم اللازم للموازنة والمقارنة بين شخصيات رؤساء المذاهب وأئمتها . سئل أحمد بن حنبل عن مالك ؟ فقال : حديث صحيح ورأي ضعيف « 2 » . قال يحيى بن بكير : الليث أفقه من مالك ، لكن الحظوة لمالك « 3 » . قال الشافعي : الليث أفقه من مالك إلا أن أصحاب لم يقوموا به . وفي رواية : الليث أفقه من مالك إلا أنه صنيعة أصحابه « 4 » . وقال سعيد بن أيوب : لو أن الليث ومالكا اجتمعا ، لكان مالك عند الليث أبكم ، ولباع الليث مالكا فيمن يريد « 5 » وقد اطلعنا - سابقا - على بعض رسالة مالك إلى الليث ومنها : ثم كان التابعون من بعدهم يسلكون تلك السبيل ، ويتّبعون تلك السنن ، فإذا كان الأمر بالمدينة ظاهرا معمولا به ، لم أر لأحد خلافه للذي في أيديهم من تلك

هامش
( 1 ) ترتيب المدارك ج 1 ص 59 .
( 2 ) مناقب الشافعي للفخر الرازي .
( 3 ) و ( 4 ) شذرات الذهب ج 1 ص 288 .
( 3 ) و ( 4 ) شذرات الذهب ج 1 ص 288 .
( 5 ) الرحمة الغيثية لابن حجر ص 6 . وتذكرة الحفاظ ج 1 ص 209 .