أراه إلا على ثلاث خصال : إما مصلّيا أو صائما وإمّا يقرأ القرآن . ولا يتكلم فيما لا يعنيه وكان من العلماء والعبّاد الذين يخشون اللّه عز وجل ) « 1 » . ومن المحدثين كثير يحملهم التقليد والتعصب على إغفال الجوانب المهمة في اختلاف مالك إلى الإمام الصادق والأخذ عنه والرواية له ، ويخال بعضهم كمصطفى الشكعة أن إظهار الصحبة يؤدي إلى المقارنة بينهما بميزان الاستواء والتعادل ، وليس الشكعة أول من يفعل ذلك ، ولا هذه أول النزعات المعلنة ، فقد علمناها منه في كتبه السابقة ، وقد وصلني كتابه ( الأئمة الأربعة ) فأثار في نفسي تساؤلات كثيرة ، وكلما تصفّحته كثرت الملاحظات وتعدّدت المؤاخذات ، ولو أشرت إلى بعضها لطال بنا الحديث ، نرجو اللّه أن ييسر ويعين لتحرير الردّ عليه ، فقد بنى كتابه في الطعن على الشيعة على أساس الوهم والادعاء الباطل بوجود « التشيع المذهبي » وهي مقولة فتن بها الناظرون إلى التاريخ بمنظار الهوى ومصطلحات السياسة ، ممن عظم عليهم كون التشيع وعاء الإسلام وإطاره ، وأن رجاله وقادته هم سادة العرب وفرسانها رفعهم اللّه بعز الإسلام إلى موكب الدعوة وجيش الولاء لصاحب الرسالة النبي الهادي المصطفى ، ونبذوا حمية الجاهلية ونعرات القبلية ، فأصبحوا دعاة حق وحملة رسالة يتهافتون على الموت في سبيلها . ومهما كان من أمر الشكعة فهو لا يقوى على إنكار الحقائق الناصعة التي تقود إليها وتنتهي جهوده في البحث عن الأئمة الأربعة فيقول : ( ولم يكن مالك وأبو حنيفة وحدهما الآخذين من فيض الإمام جعفر من بين أئمة أهل السنّة ، وإنما أخذ عنه واتصل به السفيانان الثوري وابن عينية وشعبة بن الحجاج وغيرهم ) « 2 » . ومما يقوله الشكعة : لقد تأثر مالك بكثير مما في جعفر . تأثر به في الحديث فروى له ، ولقد ضمّن مالك كتابه « الموطأ » عددا من الأحاديث التي رواها . ولقد تأثر به مالك في أنه لم يجلس ليحدّث حديث رسول اللّه إلا وهو على الطهارة . والقصد أننا أردنا الإشارة إلى كتاب الشكعة ، ونتركه أمل تحرير الردّ عليه وإلحاقه بالمناقشات المجموعة .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 372
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٧٢
هامش
( 1 ) مناقب الزواوي ص 33 و 34 .
( 2 ) د . مصطفى الشكعة : الأئمة الأربعة ص 317 ، مصر 1979 .