أعينهم ما قدّر لأهل بيتهم وما وضع في أعناقهم وما وجب على أمتهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وهم قدوة الناس وقادتها تتطلع إليهم النفوس في المهمات ، وتشرئب إليهم الأعناق في الملمات ، فلمّا وجدوا أن أميّة لا تقف عند حد في عدائها لأهل البيت ، ولا ترعوي وتترك المجاهرة بالضلال والمعالنة بالباطل ، نهضوا بنداء أبيهم الحسين مرة أخرى ، وأعادوا صفحات البطولة والفداء . وقد سلك الأمويون مسلكا حاولوا فيه تشتيت العلويين وتمزيق صفوفهم ، بعد أن أحاطوهم بما يبقي نشاطهم تحت أعين عمّالهم ، بتوجيه رقابة شديدة ، والاحتيال للتقرب منهم طمعا في إزالة صفات النقمة والابتعاد عن حكم الأمويين . تلك الصفات التي تضعف موقع الأمويين في النفوس التي تتقرب منها ، وتلهب المشاعر في القلوب التي تقف إلى صف أهل البيت . وقد كان هشام بن عبد الملك يزيدا آخر في سلسلة الطغاة الأمويين ، اتسم بكل قبائحه ، واتصف بالبذاءة والحقد واللؤم ، وقد أدت السياسة التي يتبعها إلى أن يسمع ما يكشف الغشاوة ويزيلها عن عينيه لما دخل عليه الشهيد زيد بن علي فقال له : ليس أحد من عباد اللّه دون أن يوصي بتقوى اللّه سبحانه ، ولا أحد فوق أن يوصى بتقوى اللّه سبحانه ، وأنا أوصيك بتقوى اللّه . فقال هشام : أنت زيد المؤمّل للخلافة ، الراجي لها ، وما أنت والخلافة ، لا أم لك ، وأنت ابن أمة . فقال زيد : لا أعلم أحدا أعظم منزلة عند اللّه من نبي بعثه وهو ابن أمة إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام ما يقصرك برجل جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبوه علي بن أبي طالب . فوثب هشام ووثب الشاميون ودعى قهرمانه وقال : لا يبيتن هذا في عسكري الليلة . فخرج زيد عليه السّلام وهو يقول لهشام : أخرج ثم لا تراني إلا حيث تكره . ثم قال هشام : ألستم تزعمون أن أهل هذا قد بادوا ، ولعمري ما انقرض من حقل هذا خلفهم « 1 » . وكانت قضية الخلاف في أوقاف الإمام علي وولايتها مدخلا عتّبته أرجل
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 343
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٤٣
هامش
( 1 ) للمزيد انظر الجزء الأول ص 124 - 127 وقد ضم كتابنا الذي أنجزناه ( العلوي الثائر ) ترجمة وبحثا عن الشهيد زيد .