تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠

ولاية الوالي الجائر دروس الحق كله ، فلذلك حرّم العمل معهم ومعونتهم والكسب معهم إلا بجهة الضرورة ، نظير الضرورة إلى الدم والميتة » « 1 » . وهنا مقتضى القاعدة إقامة المعاملات ليس على أساس الإقرار بشرعية سلطانهم وولايتهم ، ولا على أساس التعاون معهم في كل شأن وفي كل ما يأمرون به ، وإنما الأمر هدنة تقدم فيها الروابط والصلات الاجتماعية ، وما اتصل بالولاية فيجري مجرى الضرورة وأحكامها التي لا تتعدى الحدود التي أباحها الشرع في دفع الهلاك والمضرّة ، وقد جعل الإمام الصادق لذلك كفارة من جنس العمل ، فقال عليه السّلام : « كفارة عمل السلطان : قضاء حوائج الإخوان » . وهناك بعض الأقوال للإمام الصادق التي تتعلق بهذه القاعدة كقوله : « من عذر ظالما بظلمه ؛ سلّط اللّه عليه من يظلمه . وإن دعا لم يستجب له ، ولم يؤجره اللّه على ظلامته » . قوله عليه السّلام : من ولّي شيئا من أمور المسلمين وضيّعه ، ضيّعه اللّه » وقوله : « من ظلم مظلمة أخذ بها في نفسه أو في ماله أو في ولده » . وفي وصيته إلى محمد بن علي بن النعمان - مؤمن الطاق - : « إن من كان قبلكم كانوا يتعلّمون الصمت وأنتم تتعلمون الكلام . كان أحدهم إذا أراد التعبّد يتعلم الصمت قبل ذلك بعشر سنين ، فإن كان يحسنه ويصبر عليه تعبّد ، وإلا قال : ما أنا لما أروم بأهل » . « إنما ينجو من أطال الصمت عن الفحشاء ، وصبر في دولة الباطل على الأذى ، أولئك النجباء الأصفياء الأولياء حقا وهم المؤمنون . إن أبغضكم إليّ المتراسون المشّاءون بالنمائم ، الحسدة لإخوانهم ليسوا مني ولا أنا منهم . إنما أوليائي الذين سلّموا لأمرنا ، واتبعوا آثارنا » . « واقتدوا بنا في كل أمورنا . . . يا ابن النعمان ، إذا كانت دولة الظلم فامش واستقبل من تتقيه بالتحية ، فإن المعترض للدولة قاتل نفسه وموبقها ، إن اللّه يقول :

ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُم إِلَى التَّهْلُكَةِ

« 2 » .

هامش
( 1 ) تحف العقول .
( 2 ) تحف العقول .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 340 | اسد حيدر