ويبدو جليا أن الإمام يحذر من مواجهة دولة الظلم ، لأن رجالها في كلا العهدين انطوت نفوسهم على كره شديد لأهل البيت خصوصا ، وحقد أسود لكل مناصر لهم في دعوتهم إلى إقامة الحق وإطفاء الباطل ، وما زال الإمام تحفّه المخاطر وتبقي بكل وسيلة محاولات الظلمة للقضاء على ذكر أهل بيته ورثة علم المصطفى ، هذا والأمر موصول كما جرت به الأقدار وأراده اللّه ، فدولة الظلم بإزائها دعوة الحق وحملة الإيمان التي يقوم بها حجج اللّه المكلّفون بالخلافة الدينية حتى يقضي اللّه بخروج حجته القائم ، فكان الإمام الصادق كثيرا ما يقول :
« لكل أناس دولة يرقبونها * ودولتنا في آخر الدهر تظهر »
« 1 » . ويقول عليه السّلام : « إذا قام القائم عليه السّلام ، دعا الناس إلى الإسلام جديدا ، وهداهم إلى أمر قد دثر ، وضل عنه الجمهور ، وإنما سمّي المهدي مهديا لأنه يهدي إلى أمر مضلول عنه وسمي القائم لقيامه بالحق » . ومن قوله عليه السّلام : « إذا أذن اللّه تعالى للقائم في الخروج ، صعد المنبر ودعا الناس إلى نفسه ، وناشدهم باللّه ، ودعاهم إلى حقّه ، وأن يسير فيهم بسيرة رسول اللّه ، ويعمل فيهم بعمله ، فيبعث اللّه جبرئيل عليه السّلام حتى يأتيه ، فينزل على الحطيم ، ثم يقول له : إلى أي شيء تدعو ؟ فيخبره القائم . فيقول جبرئيل : أنا أول من يبايعك ، فيمسح على يده ، وقد وافاه ثلاثمائة وبضعة عشر إلى المدينة » . وقال عليه السّلام في تفسير قوله تعالى :
ذلِك ومَن عاقَب بِمِثْل ما عُوقِب بِه ثُم بُغِيَ عَلَيْه لَيَنْصُرَنَّه اللَّه إِن اللَّه لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
« إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما أخرجته قريش من مكة ، وهرب منهم إلى الغار ، وطلبوه ليقتلوه فعوقب . ثم في بدر عاقب لأنه قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وحنظلة بن أبي سفيان وأبو جهل وغيرهم ، فلما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بغى عليه ابن هند بنت عتبة بن ربيعة بخروجه عن طاعة أمير المؤمنين عليه السّلام وبقتل ابنه يزيد الإمام الحسين عليه السّلام بغيا وعدوانا ، والقائل شعرا :
هامش
( 1 ) روضة الواعظين ص 212 و 267 .