ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلّوا واستهلّوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل
لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
قد قتلنا القوم من ساداتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل
ثم قال تعالى :
لَيَنْصُرَنَّه اللَّه
يعني بالقائم المهدي من ولده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » ويروي عن أبيه الباقر عليه السّلام في قوله تعالى :
ولَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَن الْأَرْض يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُون
هم القائم وأصحابه .
ثورات العلويين
: وبمرور الأيام تزداد الشقّة بين حملة الرسالة وبين حكام الأمة بالباطل بعدا ، وتصبح سيرة العلويين مآثر خالدة من التضحيات والبطولة التي تحيي في النفوس مبادئ العدل وعقائد الإيمان ، وقد بات أساس حكم الأمويين معروفا ، وسياستهم واضحة في قيامها على استهداف شخصية أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب ، والنيل من مكانته في النفوس بعد أن أمّن معاوية التأثير في العوام والجهلة من أهل الشام ، ممن تحكمهم الأطماع والمنافع وبواسطة علماء السوء الذين جعلوا لباس صحبة معاوية للنبي محمد وغيره من الطلقاء ستارا للجاهلية التي استسلمت يوم الفتح ، وأعطت عن يد صاغرة لتهدأ إلى حين ، وقد وضعت في حسابها مسايرة الأحداث ومماشاة الإسلام ، فكانت تلك الأحداث التي اتجهت إلى إبعاد أهل بيت النبوة عن منازلهم الحقيقية ومراكزهم التي أرادها اللّه لهم ، لتأمين دوام الدعوة وبقاء الرسالة على أصولها ومبادئها ، وكلما اتسعت مجالات الانحراف عن قواعد الإسلام وأحكامه ، أصبحت الدعوة إلى مقاومة الباطل والقضاء على الانحراف شديدة تنطلق بها الحناجر ، وتزهق من أجلها الأرواح وتهرق الدماء ، وقد جعل اللّه لأمناء دعوة الإسلام في مواجهة الباطل والضلال أزمانا هم بالغوها بما عهد إليهم ، وجرت به مقاديرهم التي تمضي في مسلك الإمامة والخلافة الكبرى .
غير أن العلويين وقد باتوا في مواجهة الجاهلية بأصنافها والباطل بطوائفه ، كانوا سياج الإمامة وجندها ، فملئوا الأرض بآثار التقوى وشواهد الحق ، ووضعوا نصب
هامش
( 1 ) ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 510 .