تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

الأمويين الدنسة ، وامتدت من طريقه أيديهم القذرة لإذكاء الخصومة بين بني الحسين وبني الحسن . ولا ندخل في تفاصيل هذا الخلاف الذي أسهبت المصادر في ذكرها والكثير منها يحتاج إلى تدقيق وأناة في النظر ، لتبيّن دور الأمويين في كل ما نسب إلى أيّ من الطرفين ، وعندي أن هذه السبيل التي سلكها الأمويون كان الغرض منها حمل العلويين على اللجوء إلى بني أمية ، وفي ذلك خدمة لسياستهم ، إذ تظهر العلويين بمظهر الاعتراف بسلطان الأمويين والتحاكم إليهم ، وقد أبطل الطرفان ما استتبع ذلك من سياسة وأغراض أرادها الأمويون ، فقد فطن عبد اللّه بن الحسن وزيد بن علي لشماتة الوالي بهما ، فذهب عبد اللّه ليتكلم ، فطلب إليه زيد فسكت ، وقال زيد للوالي : أم واللّه لقد جمعتنا لأمر ما كان أبو بكر وعمر ليجمعانا على مثله ، وإني أشهد اللّه أن لا أنازعه إليك محقّا ولا مبطلا ما كنت حيا . ثم قال لعبد اللّه : انهض يا ابن عم . فنهضا وتفرّق الناس « 1 » . وقد كان من فعل الوالي لشدّ الأنظار إلى هذا الخلاف إن كانت المدينة تغلي كالمرجل ، يقول قائل كذا ، وقائل كذا ، قائل يقول قال زيد كذا ، وقائل يقول قال عبد اللّه كذا . ويتخوّف هشام بن عبد الملك من دخول زيد العراق ، فيكتب إلى عامله ( أنه رأى زيدا رجلا جدلا لسنا خليقا لتمويه الكلام وصوغه ، واجترار الرجال بحلاوة لسانه وبكثرة مخارجه في حججه ، وما يدلي به عند لدد الخصام من السطوة على الخصم بالقوة الحادة لنيل الفلج ) وهشام بذلك يفصح عن خذلان منطقه وعجزه عن الوقوف أمام كلام زيد الذي يستمد من القرآن حججه ، فيملأ قوله آيات بينات ، ويستملي من الحقائق لغته ، أما السطوة فهي من فيض النبوة وتسديد اللّه مما منع منه هشام وأهله لفسقهم وظلمهم . فتراه مذعورا يكتب إلى عامله بهذا ، ومنه : ( فعجّل بإشخاصه - أي زيد - إلى الحجاز ، ولا تخله والمقام قبلك ، فإنه إن أعاره القوم أسماعهم فحشاها من لين لفظه وحلاوة منطقه مع ما يدلي به من القرابة برسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجدهم ميّلا إليه ) . ثم قامت ثورة الشهيد زيد في سنة 124 ه على اختلاف في الروايات ، منها إحدى وعشرين ومائة وما بين ذلك . فلما خفقت الراية على رأسه قال : ( الحمد للّه الذي أكمل لي ديني ، واللّه إني كنت أستحيي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إن أرد عليه الحوض

هامش
( 1 ) الطبري ج 8 ص 262 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 344 | اسد حيدر