تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

غدا ولم آمر في أمته بمعروف ولا أنهى عن منكر ) « 1 » . وحينما أخبر الإمام الصادق عليه السّلام عن مقتله وما جرى عليه ، بكى بكاء شديدا وقال : « إنا للّه وإنا إليه راجعون ، عند اللّه احتسب عمي » ثم قال : « مضى واللّه شهيدا ، كشهداء استشهدوا مع رسول اللّه وعلي والحسين » . وقال عليه السّلام : « فلعن اللّه قاتله وخاذله ، وإلى اللّه أشكو ما نزل بأهل بيت نبيه بعد موته ، ونستعين اللّه على عدوّنا وهو المستعان » « 2 » . وهكذا حلّت بالمسلمين فاجعة أخرى ، وإن كان أمرها معروفا فيما كان لدى الأئمة الأطهار من علم ، إذ قال له أبوه الإمام زين العابدين : « أعيذك باللّه أن تكون زيدا المصاب بالكناسة » . وبلفظ : « أعيذك باللّه أن تكون صليب الكناسة » . وثورة الشهيد زيد هي من مقتضيات الحال ، ومن الأعمال التي تنجم عن جور الحكام وظلمهم لآل بيت النبي محمد ، وهي إحياء للحق ، وعمل بأمر اللّه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ولذلك قال الإمام الصادق : « إن زيدا كان عالما ، وكان معروفا ، ولم يدعكم إلى نفسه ، وإنما دعاكم إلى الرضا من آل محمد . ولو ظهر لوفى بما دعاكم إليه ، إنما خرج على سلطان مجتمع ينقضه » . وما اعتقده البعض من إمامته كان سببه ( خروجه بالسيف يدعو إلى الرضا من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فظنّوه يريد بذلك نفسه ولم يكن يريدها به ، لمعرفته باستحقاق ابن أخيه ( الصادق ) عليه السّلام للإمامة من قبله ، ووصيته عند وفاته إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام ) « 3 » . وقول زيد بن علي مشهور : ( في كل زمان رجل منّا أهل البيت ، يحتج اللّه به على خلقه ، وحجة زماننا ابن أخي جعفر ، لا يضل من تبعه ، ولا يهتدي من خالفه ) « 4 » . وقد كان وقع المأساة عظيما في نفس الإمام الصادق ، وأثرها شديدا في نفسه ، فلما بلغه قول الحكم بن عباس الكلبي :

صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * ولم أر مهديّا على الجذع يصلب
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ص 256 . وصحاح الأخبار لأبي المعالي الرفاعي ص 36 .
( 2 ) انظر الجزء الرابع من هذا الكتاب .
( 3 ) الإرشاد ص 251 .
( 4 ) المناقب لابن شهر أشوب ج 2 ص 147 . وانظر الجزء الرابع من الإمام الصادق والمذاهب الأربعة .