تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦

رفع الإمام يديه إلى السماء وقال : « اللهم سلّط عليه كلبا من كلابك » فبعثه بنو أمية إلى الكوفة ، فافترسه الأسد في الطريق ، فبلغ الإمام ذلك فخرّ ساجدا وقال : « الحمد للّه الذي أنجزنا وعده » « 1 » . ويستفاد من الروايات أنه عليه السّلام جلس للعزاء ، ودخل الناس عليه يعزّونه . يقول فضيل الرسان : دخلت على جعفر بن محمد أعزّيه عن عمّه زيد ، ثم قلت له : ألا أنشدك شعر السيد - الحميري - ؟ فقال : « أنشد » . فأنشدته :

فالناس يوم البعث راياتهم * خمس فمنها هالك أربع قائدها العجل وفرعونهم * وسامريّ الأمة المفظع ومارق من دينه مخرج * أسود عبد لكع أو كلع وراية قائدها وجهه * كأنه الشمس إذا تطلع

وروى الشيخ أبو نصر البخاري عن محمد بن عمير أنه قال : قال عبد الرحمن ابن سيّابة : أعطاني جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام ألف دينار ، وأمرني أن أفرّقها في عيال من أصيب مع زيد ، فأصاب كل رجل أربعة دنانير « 2 » . وتكفل الإمام الصادق بالحسين بن زيد ، وربّاه وعلمه . أما يحيى فخرج إلى المدائن ، ثم إلى الري ، ومنها إلى نيسابور وسرخس ، حتى قتل بالجوزجان . يروي عمير بن متوكل الثقفي عن أبيه قال : لقيت يحيى بن زيد بن علي عليه السّلام وهو متوجه إلى خراسان بعد قتل أبيه ، فسلّمت عليه ، فقال لي : من أين أقبلت ؟ قلت من الحج . فسألني عن أهله وبني عمه بالمدينة ، وأخفى السؤال عن جعفر بن محمد عليه السّلام فأخبرته بخبره وخبرهم وحزنهم على أبيه زيد بن علي ، فقال لي : قد كان عمي محمد بن علي عليه السّلام أشار على أبي بترك الخروج ، وعرّفه إن هو خرج وفارق المدينة ما يكون إليه مصير أمه ، فهل لقيت ابن عمي جعفر بن محمد عليه السّلام ؟ قلت : نعم . قال : فهل سمعته يذكر شيئا من أمري ؟ قلت نعم . قال : بم ذكرني ؟ خبّرني . قلت : جعلت فداك ما أحب أن أستقبلك بما سمعته منه . فقال : أبالموت تخوفني ؟ هات ما سمعته . فقلت : سمعته يقول : إنك تقتل وتصلب كما قتل

هامش
( 1 ) الكواكب الدرية للمناوي ونور الأبصار للشبلنجيّ ص 147 .
( 2 ) عمدة الطالب وصحاح الأخبار . ورجال الشيخ محمد طه نجف في ترجمة عبد الرحمن .