علي بن أبي طالب أنه كان يقول : من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه اللّه يوم لا ظل إلا ظلّه » .
وذكر الحلواني في نزهة الخاطر ، أن كاتب المهدي المعروف بأبي عبد اللّه سأل الإمام الصادق عمّا يستطيع به مداراة السلطان وتدبير أمره ، فأجابه الإمام عليه السّلام بما يرشده لذلك ، وشرح له طرق السلوك في مداراة السلطان ، وأوصاه بأمور هامة ، ونصحه في أشياء كثيرة . ولا يخفى أن السائل كان كاتبا للمهدي وهو في ولاية عهده . وكان ممن يوالي أهل البيت شأنه شأن كثير من القوّاد والأمراء والكتّاب الذين دخلوا في سلطان بني العباس لمساعدة الضعفاء ، ودفع الظلم عنهم قدر استطاعتهم بعد أن كان أساس التحاقهم بهم هو الظن بأن سلطانهم قام لنصرة آل البيت والرضا منهم .
أما ولاة الجور في عموم حكمهم ونظام سلطانهم ، فإن الإمام الصادق سن قاعدة التعامل معهم والتعاون وإياهم في حدود الضرورة ، والإلجاء لدفع ضررهم وشرّهم ، واتقاء ظلمهم ، فقال عليه السّلام وهو يجيب سائله عن جهات معاش العباد التي فيها الاكتساب والتعامل بينهم ووجوه النفقات :
« جميع المعايش كلها من وجوه المعاملات فيما بينهم مما يكون لهم فيه المكاسب أربع جهات ، ويكون منها حلال من جهة ، وحرام من جهة .
فأول هذه الجهات الأربعة : الولاية ، ثم التجارة ، ثم الصناعات ، ثم الإجارة .
والفرض من اللّه تعالى على العباد في هذه المعاملات : الدخول في جهات الحلال ، والعمل بذلك الحلال منها ، واجتناب جهات الحرام .
فإحدى الجهتين من الولاية ، ولاة العدل الذين أمر اللّه بولايتهم على الناس .
والجهة الأخرى ولاية ولاة الجور ، فوجه الحلال من الولاية ولاية الوالي العادل ، وولاية ولاته بجهة ما أمر به الوالي العادل بلا زيادة ولا نقصان . فالولاية له والعمل معه ، ومعونته وتقويته حلال محلل .
وأما وجه الحرام من الولاية فولاية الوالي الجائر ، وولاية ولاته ، فالعمل لهم والكسب معهم بجهة الولاية لهم محرم حرام ، معذّب فاعل ذلك ، على قليل من فعله أو كثير . لأن كل شيء من جهة المعونة له معصية كبيرة من الكبائر ، وذلك أن في
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 339
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٣٩