تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤

إليك المال كله . فقال لي : « يا أبا سيّار قد طيّبناه لك ، وأحللناك منه ، فضم إليك مالك ، وكل ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون ، ويحل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا » أه . وتمضي الإمامة على عهد جعفر بن محمد الصادق في إقامة سلطانها الروحي ومجتمعها الديني ، وينتصب الإمام في وسط عالم ينوء بالجور وأفعال الطغاة ، يتصرف بما أوجبته الأحكام من حقوق للولاية الدينية والإمامة الشرعية ، وفيما هو حق للإمام . عن عبد العزيز بن نافع قال : طلبنا الإذن على أبي عبد اللّه عليه السّلام وأرسلنا إليه ، فأرسل إلينا : « ادخلوا اثنين اثنين » فدخلت أنا ورجل معي ، فقلت للرجل : أحب أن تستأذنه بالمسألة ، فقال : نعم . فقال له : جعلت فداك : إن أبي كان ممن سباه بنو أمية ، وقد علمت أن بني أمية لم يكن لهم أن يحرّموا ولا يحللوا ، ولم يكن لهم مما في أيديهم قليل ولا كثير ، وإنما ذلك لكم ، فإذا ذكرت الذي كنت فيه دخلني من ذلك ما يكاد يفسد عليّ عقلي . ما أنا فيه ؟ فقال له عليه السّلام : « أنت في حل مما كان من ذلك ، وكل من كان في مثل حالك من ورائي فهو في حل من ذلك » قال : فقمنا وخرجنا ، فسبقنا معتّب « 1 » إلى النفر القعود الذين ينتظرون إذن أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال لهم : قد ظفر عبد العزيز بن نافع بشيء ما ظفر بمثله أحد قط . فقيل له : وما ذاك ؟ ففسّره لهم . فقام اثنان ، فدخلا على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال أحدهما : جعلت فداك ، إن أبي كان من سبايا بني أمية ، وقد علمت أن بني أمية لم يكن لهم من ذلك قليل ولا كثير ، وأنا أحب أن تجعلني من ذلك في حل ؟ فقال : « وذلك إلينا ؟ » ما ذلك إلينا ، مالنا أن نحل ولا أن نحرّم . فخرج الرجلان ، وغضب أبو عبد اللّه عليه السّلام فلم يدخل عليه أحد في تلك الليلة إلا بدأه أبو عبد اللّه عليه السّلام فقال : « ألا تعجبون من فلان ، يجيئني فيستحلّني من ما صنعت بنو أمية ، كأنه يرى أن ذلك إلينا ! » . ولم ينتفع أحد في تلك الليلة بقليل ولا كثير إلا الأوّلين ، فإنهما عنيا بحاجتهما . وذلك لأن الأوّلين كانا قد سئلا فيما هو من حق الإمام وما يقع في باب ما أوجبه اللّه للقائمين بالأمر من أهل بيت النبوة . ومن عموم الأخبار ، يبدو لنا بوضوح أن الإمام الصادق وضع السلطة الروحية

هامش
( 1 ) أحد الموالي القائمين بخدمة الإمام الصادق ، روى عنه الأصحاب ، وهو ثقة .