والإمام الصادق في دعوة الإمامة يعطي لنهج الدعوة مجالا في التطبيق هيأته شهرة الإمام العلمية ، وإقبال الناس عليه ، وتأثر المجتمع به لينشأ مجتمع الإمامة بخصائصه . عن محمد بن علي الحلبي قال : استودعني رجل من موالي بني مروان ألف دينار ، فغاب فلم أدر ما أصنع بالدنانير ، فأتيت أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام فذكرت ذلك له وقلت : أنت أحق بها . فقال : « لا ، لأن أبي كان يقول : إنما نحن فيهم بمنزلة هدنة ، نؤدي أمانتهم ، ونردّ ضالّتهم ، ونقيم الشهادة لهم وعليهم ، فإذا تفرّقت الأهواء لم يسع أحد المقام » « 1 » . ويرد ذلك في مورد التأكيد على أداء الأمانات ، فيظهر في سياقها خصائص مجتمع الإمامة وسمات الدعوة . ونحوها رواية الحسين الشيباني أنه قال للإمام الصادق : إن رجلا من مواليك يستحل مال بني أمية ودماءهم ، وأنه وقع له عنده وديعة ؟ فقال عليه السّلام : « أدّوا الأمانات إلى أهلها وإن كانوا مجوسا ، فإن ذلك لا يكون حتى يقوم قائمنا فيحل ويحرّم » . لأن ذلك من حقوق الأشخاص ، ويندرج في باب الأمانة التي يجب الحرص عليها لضمان الأمن في المجتمع ، أما الأعمال التي تتعلق بالعدل ولها مساس بمصلحة المجتمع ، فتكون من الحقوق العامة ، وأمرها إلى الإمام الصادق يحكم فيها بحكم الدين . ويبين الإمام الصادق ولايته فيقول : « الناس كلهم يعيشون في فضل مظلمتنا ، إلا أنّا أحللنا شيعتنا من ذلك » « 2 » . وعن عمر بن أذينة قال : رأيت أبا سيار مسمع بن عبد الملك بالمدينة ، وقد كان حمل إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام مالا في تلك السنة فردّه عليه ، فقلت له : لم ردّ عليك أبو عبد اللّه عليه السّلام المال الذي حملته إليه ؟ فقال : إني قلت له حين حملت إليه المال : إني كنت وليت الغوص ، فأصبت أربعمائة ألف درهم ، وقد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم ، وكرهت أن أحبسها عنك ، أو أعرض لها وهي حقك الذي جعله اللّه لك في أموالنا ؟ فقال : « ومالنا من الأرض وما أخرج اللّه منها إلا الخمس ؟ يا أبا سيّار ، الأرض كلها لنا ما أخرج اللّه منها من شيء فهو لنا » قال قلت له : أنا أحمل
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 333
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٣٣
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء للعلامة الحلي - كتاب الأمانات .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق .