تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

فكان أن اتجه إلى محاربة الظالمين ، وسار على هدي الإمامة ونهج آبائه في الدعوة إلى أحكام القرآن وتعاليم الإسلام في المودة والعدل ومكارم الأخلاق . فأمر الإمام الصادق بعدم التعاون مع حكام الظلم والانحراف . فقال : « العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء » . وسأله رجل من أصحابه عن البناء لهم وكراية النهر ؟ فأجابه عليه السّلام : « ما أحب أن أعقد لهم عقدة ، أو وكيت لهم وكاء ولا مدّة بقلم ، إن أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتى يحكم اللّه بين العباد » « 1 » . وسئل عليه السّلام عن رجلين من أصحابه يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاء ، أيحل ذلك ؟ فقال عليه السّلام : « من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له ، فإنما يأخذ سحتا وإن كان حقه ثابتا ، لأنه أخذ بحكم الطاغوت وقد أمر أن يكفر به » . قيل : كيف يصنعان ؟ قال عليه السّلام : « انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فارضوا به حكما ؛ فإنني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه ، فإنما بحكم اللّه استخف ، وعلينا ردّ ، والرادّ علينا كالراد على اللّه » « 2 » . وسئل عليه السّلام عن قاض بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق ؟ فقال : « ذلك السحت » « 3 » . ويتكلم عليه السّلام بسلطة الولاية والخلافة الدينية التي اختص بها ، فيقول في حديثه لعمّار بن أبي الأحوص عن الإسلام وإنه وضع على سبعة أسهم ، وقد مرّ ذكره عند الحديث عن سيرته عليه السّلام في أول هذا الجزء فقال في آخره : « فلا تخرقوا بهم ، أما علمت أن إمارة بني أمية كانت بالسيف والعسف والجور ، وإن إمامتنا بالرفق والتآلف والوقار والتقية وحسن الخلطة والورع والاجتهاد ، فرغّبوا الناس في دينكم وفيما أنتم فيه » « 4 » .

هامش
( 1 ) راجع الجزء الثاني ، فصل : الإمام الصادق مدرسته وتعاليمه .
( 2 ) الوسائل صفات القاضي ج 18 والاحتجاج للطبرسي ج 2 .
( 3 ) الوسائل .
( 4 ) المواعظ العددية .