تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
مآخير الناس وكنت حدثا ، فأخذ الناس يسألونه ويجيبهم ، فلما خف الناس أشار إليّ ، فدنوت إليه ، فقال لي : « ألك حاجة ؟ » فقلت له : جعلت فداك ، أنا عبد الرحمن بن سيّابة . فقال لي : « ما فعل أبوك ؟ » فقلت : هلك . قال : فتوجّع وترحّم ، ثم قال لي : « أفترك شيئا ؟ » قلت : لا . قال : « فمن أين حججت ؟ » قال : فابتدأت فحدثته بقصة الرجل ، فما تركني أفرغ منها حتى قال لي : « فما فعلت في الألف ؟ » قلت : رددتها على صاحبها ، فقال لي : « قد أحسنت » . وقال لي : « إلا أوصيك ؟ » . قلت : بلى جعلت فداك ، قال « عليك بصدق الحديث وأداء الأمانة » الرواية . . . قال أبو ربيع الشامي : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام والبيت غاص ، فيه الخراساني والشامي ومن أهل الآفاق ، فلم أجد موضعا أقعد فيه ، فجلس أبو عبد اللّه متكئا ثم قال : « يا شيعة آل محمد ، إنه ليس منّا من لم يملك نفسه عند غضبه ، ومن لم يحسن صحبة من صحبه ، ومخالفة من خالفه ، ومرافقة من رافقه . يا شيعة آل محمد ، اتقوا اللّه ما استطعتم ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العظيم » . والقصد هنا من تقديم الروايتين بيان اتجاه الأنظار إلى الإمام الصادق ومدى اتساع دعوته وإقبال الناس عليه ، وهو يتمتع بكيان روحي يفوق في تأثيره سلطان القوة ونفوذ الحكم ، وهو عليه السّلام يعيّن خصائص هذا الكيان المستقل والذي يشتمل على الوجود العلمي لمدرسته ، وعلى النشاط الفكري لجماعته ، ويبيّن استقلالها وتفرّدها عن الحكام بالمصدر والمضمون . قال أبو بصير : سمعت أبا عبد اللّه الصادق يقول : « اتقوا اللّه ، وعليكم بالطاعة لأئمتكم ، قولوا ما يقولون ، واصمتوا عمّا صمتوا ، فإنكم في سلطان من قال اللّه تعالى :
وإِن كان مَكْرُهُم لِتَزُول مِنْه الْجِبال
فاتقوا اللّه ، فإنكم في هدنة ، صلّوا في عشائرهم ، واشهدوا جنائزهم ، وأدّوا الأمانة إليهم ، وعليكم بحج البيت ؛ فإن في إدمانكم الحج دفع مكاره الدنيا عنكم وأهوال يوم القيامة » . ثم يصف الإمام الصادق الطوائف التي يختلف عنها وينفصل اتجاهه عن اتجاهها ويقول : « إني لأرجو النجاة لهذه الأمة لمن عرف حقنا منهم إلا لأحد ثلاث : صاحب سلطان جائر ، وصاحب هوى ، والفاسق المعلن . أما توجيهاته عليه السّلام ووصاياه لأصحابه فمنها : « اجعلوا أمركم هذا للّه ولا تجعلوه للناس ، فإنه ما كان للّه فهو للّه ، وما كان للناس فلا يصعد إلى السماء ، ولا