تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠

خطرات ، فيمرّ اليقين بالقلب فيصير كأنه زبر الحديد ويخرج منه ، فيصير كأنه خرقة بالية ، وما دخل قلب عبد شيء من الكبر إلا نقص من عقله بقدره أو أكثر منه » « 1 » . وقال عليه السّلام : « اصبر للنوائب ، ولا تتعرض للحقوق ، ولا تعط أحدا من نفسك ما ضرّه عليك أكثر من نفعه » « 2 » . ويتصدّى لمهماته وقيامه بالدعوة لأن اللّه عز وجل قال :

فَسْئَلُوا أَهْل الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لا تَعْلَمُون
فيقول عليه السّلام : « نحن أهل الذكر » . وقال عليه السّلام : « شيعتنا من أطاع اللّه عز وجل وأتقاه » . لكنه عليه السّلام يبين شرط هذه الطاعة ، فيقول صلوات اللّه عليه : « أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي اللّه فيواليه وتكون جميع أعماله بدلالته ما كان له على اللّه حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان » وقال عليه السّلام : « إياكم الخصومة فإنها تفسد القلب ، وتورث النفاق » . لقد كان الإمام الباقر يبني النفوس بالإيمان ويربيها على تعاليم الإسلام ، ويوجه الأنظار إلى حق الإمامة وسلطة الخلافة الكبرى الدينية التي تقوم على القاعدة الدينية والأصول الشرعية . روي عنه عليه السّلام أن قوما أقبلوا من مصر ، فمات رجل فأوصى إلى رجل بألف درهم للكعبة ، فلما قدم مكة سأل عن ذلك ، فدلوه على بني شيبة ، فأتاهم ، فأخبرهم الخبر ، فقالوا : قد برئت ذمتك ادفعها إلينا . فقام الرجل فسأل الناس ، فدلوه على الإمام الباقر . قال الإمام عليه السّلام : « فأتاني فسألني ، فقلت له : إن الكعبة غنية عن هذا ، انظر إلى من أم هذا البيت وقطع ، أو ذهبت نفقته ، أو ضلّت راحلته ، أو عجز أن يرجع إلى أهله فادفعها إلى هؤلاء الذين سمّيت لك » قال : فأتى الرجل بني شيبة ، فأخبرهم بقول الإمام عليه السّلام فقالوا : هذا ضال مبتدع ، ليس يؤخذ عنه ، ولا علم له ، ونحن نسألك بحق هذا البيت وبحق كذا وكذا لما أبلغته عنّا هذا الكلام . قال : فأتيت أبا جعفر محمد عليه السّلام فقلت له : لقيت بني شيبة فأخبرتهم ، فزعموا أنك كذا وكذا ، وأنك لا علم لك . ثم سألوني باللّه العظيم لما أبلغك ما قالوا . قال : « وأنا أسألك بما سألوك لما أتيتهم فقلت لهم : إن من علمي لو وليت شيئا من أمور المسلمين لقطعت
هامش
( 1 ) البداية والنهاية .
( 2 ) تاريخ ابن واضح .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 330 | اسد حيدر